موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦
والحجاج بن أرطأة، رغم كونه قاضياً ومقرَّباً من السلطان، إلّا أنّه كان يخاف من كتابة وتدوين حديثه، لأنّه سيثير العلماء والناس ضدّه، لروايته في بعض الأحيان ما يخالف الثوابت الدينية عند المسلمين.
عن عبدالله بن الأسود الحارثي، قال: كان الحجاج بن أرطاة يقيم على رؤوسنا غلاماً له أسود فيقول: من رأيته يكتب فخُذْ برجله، فقام إليه رجل فقال: سوءةً لك يا أبا أرطاة، يأتيك نظراؤك وأبناء نظرائك من أبناء القبائل ثمّ تأمر هذا الأسود بما تأمره! فلم يأمره بعد ذلك[٣١١].
وعن علي بن عثمان بن علي قال: كان للحجاج بن أرطاة غلام قائم على رأسه يضرب من يكتب، إلّا حفص بن غياث فإنّه كان من العشيرة فلا يمنع[٣١٢].
وبهذا تكون قد عرفت أن الحجاج كان مدلّساً يخاف من كتابة وتدوين أقواله، كما أنّه كان فقيه الدولة العباسية، وقد كانت له قطيعة ببغداد في الربض تُعرف بقطيعة حجاج[٣١٣].
وأما حفص بن غياث، فهو كاتب حجّاج بن أرطاة والمجاز في الكتابة عنه فقط! فقد وثقه البعض، لكن ورد فيه بعض التليين، إذ وليَ القضاء ببغداد من قِبل الرشيد ثم عزله واستقضاه على الكوفة، وكان آخر القضاة بالكوفة.
[٣١١] تاريخ بغداد ٨ : ٢٣٣ .
[٣١٢] ضعفاء العقيلي ١ : ٢٨١.
[٣١٣] أنظر تاريخ بغداد ٨ : ٢٣٠ / ٤٣٤١.