موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢
وعرك أذنه، وقال: ارجع وقل: أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهدُ أنّ محمّداً رسول الله، ومُدّ بهما صوتَك غيظاً للكفار [٢٧]، وهو ما يصطلح عليه اليوم في الأذان بالترجيع، وقد نبحثه لاحقاً مع التثويب.
ويضاف إليه: أنّ الصحابة كانوا يفسّرون النصوص ويشرّعون الأحكام طبقاً لقناعاتهم وفهمهم للملاكات، ومن هنا سرى التحريف في جسد الشريعة تحت مظلّة الرأي والاجتهاد والمصلحة، وموافقات الوحي لفلانٍ وفلان، لأنّه يعرف ملاكات الأحكام وروح التشريع!
ومن هذا المنطلق ذهبوا إلى أنّ تشريع الأذان كان بمنام، ومثله قولهم: إنّ بلالاً الحبشيَّ رأى النبي نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم، والنبي أقرّ ذلك في الأذان! وأمثال هذه الأُمور كثيرة في الفقه والحديث.
ونحن قد أشرنا سابقاً إلى جملة من تلك الاجتهادات الباطلة في دراستنا حول كيفية «وضوء النبي ٠»، وكيف يريد الناس بعقولهم الناقصة وآرائهم الباطلة ومقاييسهم الفاسدة أن يفهموا ملاكات الأحكام ويتعرّفوا على المصلحة مع وجود النصّ، ومن هنا جاء تأكيد أئمّة أهل البيت ٤ على عدم جواز الإفتاء بالرأي وبالقياس، مع وجود النصّ.
فقال الإمام الباقر ١ لجابر: يا جابر، لو كنّا نُفتي الناس برأينا وهَو انا لكنّا من الهالكين، ولكنّا نُفتيهم بآثارٍ من رسول الله ٠ وأُصول [عِلمٍ عندنا]، نتوارثها كابراً عن كابر، نَكْنِزُها كما يكنز هؤلاء ذهبهم وفضّتهم[٢٨].
[٢٧] بدائع الصنائع ١ : ١٤٨.
[٢٨] بصائر الدرجات للصفّار: ٣٢٠.