البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٢٣ - أدلة نفي الوجوب التعييني لصلاة الجمعة
قال : و مما يدل على عدم الوجوب التعييني و ثبوت التخيير نفس المعتبرتين و هما : صحيحة زرارة قال : حثنا أبو عبدالله ( عليه السلام ) على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه. فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : لا , إنما عنيت عندكم [١] . فان الجمع بين ترك زرارة و حث الامام يثبت التخيير .
و موثقة عبدالملك بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : مثلك بهلك و لم يصل فريضة فرضها الله . قال : قلت : كيف أصنع ؟ قال : صلوا جماعة [٢] . و التقريب كسابقتها .
ولا يمكن حمل المعتبرتين على إرادة حضور جمعة المخالفين بل ظاهر الروايتين إتيان الجمعة عندهم مع أن صلاة الجمعة معهم باطلة لفسق الامام . فكيف تكون مثل هذه العبارة (( مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله )) ناظرة إلى ذلك , فلابد من حمل الروايات السابقة أيضا على التخيير بقرينة هاتين المعتبرتين .
أقول : المعتبرتان و إن دلتا على عدم الوجوب التعييني , إلا أنهما غير صالحتين لاثبات الوجوب التخييري .
أولا : إنهما من الادلة المنصبية من جهة (( نغدو عليك )) و (( كيف أصنع (( و الحث إنما هو بلحاظ ما بعد التشريع و فقدان الشرط و هو بسط يد الامام فتدلان على أنه لو لم يكن من كان من شأنه الاقامة فالمكلف مرخص في تطبيق
( ١ و ٢ ) الوسائل : ج ٥ باب ٥ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ١ و ٢ .