البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٢٢ - أدلة نفي الوجوب التعييني لصلاة الجمعة
كثيرة من هذه الروايات الدالة على وجوبها وردت بطريقه , و دلت على كونهم تاركين لصلاة الجمعة . صحيحة زرارة من جهة دلالة الحث على أن زرارة و أصحابه كانوا تاركين لها . و موثقة عبدالملك , فانها تدل على أن عبدالملك لم يصل الجمعة حتى مرة واحدة بحيث يقول له الامام ( عليه السلام ) : مثلك يهلك و لم يصل . و نذكر الروايتين في الوجه الثالث .
أقول : هذان الوجهان لا يدلان على الوجوب التخييرى بحسب أصل الشرع , بل غايتها الدلالة على عدم الوجوب التعييني في زمان عدم بسط يد الامام . فانهما دليلان لبيان , ولا إطلاق للدليل اللبي , فلعل منشأ الوجهين منصبية الجمعة .
و بعبارة اخرى : إنه لو أراد بذلك أن الوجهين دالان على عدم التعيين حتى زمان بسط يد الامام ( عليه السلام ) فبطلانه واضح . فمن أين ثبت أن ترك أصحاب الامام ( عليه السلام ) كان في زمان بسط يد الامام , و أى دليل دل على أنه لو كان واجبا تعيينيا مشروطا ببسط يد الامام لبان و ظهر .
و إن أراد بذلك أنهما دالان على عدم الوجوب تعيينا في الجملة فهو مسلم , إلا أن الوجوب التخييرى لا يثبت بذلك , هذا لو أغمضنا النظر عن أدلة المنصبية وإلا فالامر واضح , فلا دلالة لهذه القرينة و ما قبلها على عدم الوجوب التعييني بالنسبة إلى أصل العقد .
نعم دلالتهما للوجهين على عدمه في زمان عدم بسط يد الامام تمام و يظهر من الوجه الاول زائدا على ذلك عدم وجوب الحضور بعد الانعقاد في زمان عدم بسط يد الامام بنفس التقريب السابق , و نتعرض لذلك إن شاء الله .