البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٨٨ - استحباب إعادة المنفرد صلاته اذا وجد الجماعة
من القول بجواز الامتثال بعد الامتثال , فان البعث المتعلق بالطبيعة باطلاقه باق بعد الايجاد الاول , و حيث ان الوجوب ساقط جزما فالاطلاق يقتضي الاستحباب , و لا تناقض في هذا البيان كما لا يخفى .
و من غريب الامر ما يقال : ان الامتثال عقيب الامتثال غير معقول و مع ذلك يتمسك بالروايات لاثبات استحباب الاعادة في مفروض المسألة , مع أن الاعادة اعادة تلك الطبيعة و يعلم من ذلك بقاء أمرها , و لا سيما مع دلالة الروايات من أنه تجعلها فريضة أو أن الله تعالى يختار أحبهما اليه [١] على أن الثاني أيضا امتثال , و الاشكال العقلي لا يندفع بالتعبد كما لا يخفى , و أغرب من ذلك ما يظهر منهم في المقام أن المستفاد من الروايات تبديل الامتثال لا الامتثال بعد الامتثال , مع أن الظاهر منها الامتثال بعد الامتثال , مضافا إلى أن تبديل الامتثال غير معقول جزما , فان الشيء لاينقلب عما وقع عليه , و التحقيق ما ذكرنا من أن البعث نحو الطبيعة باطلاقه باق بعد الوجود الاول و لا دليل على سقوطه بذلك , لاحتمال كون البعث نحوها بداعيين طوليين , فمقتضي الاطلاق بعد هذا الاحتمال بقاء البعث , و لا يمكن الا أن يكون استحبابيا , هذا بحسب كبرى المسألة .
و أما الصغرى فهنا أمران : ( أحدهما ) متعلق بطبيعة الصلاة ( و الاخر ( بالجماعة فيها , و الامر الاول و ان كان ايجابيا الا أنه مستفاد من الهيئة , و اطلاقه يقتضي البقاء . و الامر الثاني استحبابي لايسقط بالامتثال الاول كما مر , مع أن اطلاق هذا أيضا يقتضي البقاء فالمعادة جائزة على القواعد , ففي جميع الصور المفورضة في المسألة تصح الصلاة والجماعة بحسب القاعدة , و ان لا يمكن استفادة ذلك الا فيما ذكره الماتن ـ قدس سره ـ من روايات الباب ,
[١]الوسائل : ج ٥ , باب ٥٤ من أبواب صلاة الجماعة , حديث ١ و ١٠ و . ١١