البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٥١ - حكم قراءة المأموم خلف الامام
و بعبارة اخرى : أن المنافاة بينهما تقتضى عدم طلبهما معا , و هذا يجتمع مع الامر بالانصات و عدم الامر بالقراءة و مع الامر بالانصات و النهى عن القراءة تنزيها أو تحريما , فالروايتان لاتدلان على خصوص النهى التنزيهى حتى تكونا دليلين على تقييد صحيحة زرارة و محمد بن مسلم و غيرها مما دل على التحريم , ثم إنه لاحاجة الى الاستشهاد بالرواية لحمل الاية ـ على الاستحباب فان الانصات هو السكوت مستمعا لا السكوت المطلق , و السكوت مستمعا كنفس الاستماع المأمور به ليس بواجب قطعا .
تنبيه (( ١ ))
قد مر أن حكم سماع الهمهمة حكم سماع القراءة لصحيحة عبيد بن زرارة المتقدمة , ولكن قد يقال بأن ظاهر صحيحة على بن يقطين السابقة يعم صورة سماع الهمهمة , و الروايات الامرة بالقراءة لدى عدم السماع مخصوصة بما اذا لم يسمع أصلا , فتخصص الصحيحة و تحمل على صورة سماع الهمهمة , و النتيجة : وجوب القراءة اذا لم يسمع أصلا و التخيير اذا سمع الهمهمة , و أجاب المحقق الهمدانى ـ قدس سره ـ عنه بأن هذا الحمل تخصيص بالفرد الخفى و هو أبعد من حمل الامر على الاستحباب , ثم قال : نعم لا يبعد أن يدعى انصراف الاخبار المشتملة على الامر بالانصات الى ما اذا سمع الكلمات و تنزيل النهى عن القراءة مع سماع الهمهمة على الرخصة فى الترك دون الحرمة فيتجه هذا التفصيل فليتأمل , إنتهى .
أقول : جوابه عن الجمع بارتكاب التخصيص صحيح متين , لكن ما نفى عنه البعد فى مقام الجمع إنما يتم لو لم يكن هنا إطلاق دال على حرمة القراءة , و مع وجوده كما هو الصحيح ـ و قد مر ـ فالاصل هو الحرمة إلا ما خرج بالدليل و الخارج إنما هو مورد عدم السماع , فلو قلنا بظهور ذلك فيما اذا لم يسمع المأموم