البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٢٣ - الكلام في تقليد الاعلم
و أما الصورة الثالة من صور المسألة و هي مالم يعلم مخالفة فتوى غير الاعلم مع الاعلم , فلوقلنا بعدم وجوب تقليد الاعلم في الصورة الثانية و هي صورة العلم بالمخالفة فعدم الوجوب في هذه الصورة أولى و أظهر . ولو قلنا بالوجوب في الصورة السابقة فهل يجب في هذه الصورة أيضا أولا ؟ فقد يقال بالوجوب لوجوه :
الاول : مقبولة عمر بن حنظلة . و قد عرفت الجواب عن هذا الوجه .
الثاني : أن قول الاعلم أقرب إلى الواقع فلابد من الاخذ به في مقام تحصيل العلم بالفراغ , و قد عرفت الجواب عن هذا أيضا . و يمكن الجواب عن هذين الوجهين بأنهما في مورد التعارض والفرض عدم العلم بالتعارض في المورد .
الثالث : الاصل يقتضي وجوب تقليد الاعلم تعيينا , لان الامر دائر بين التعيين والتخيير في الحجية و في مقام الامتثال . ولايخفى أن هذا الوجه إنما يتم لو لم يدل على خلافه دليل , فلابد من ملاحظة ما استدل به على الحجية التخييرية والوجوه الدالة على تخيير المقلد بين الرجوع الى الاعلم و غيره في هذا المورد .
الوجه الاول : الاطلاقات الواردة في إثبات حجية الفتوى تثبت ذلك بتقريب أن الاطلاقات ولو لم تكن شاملة لموارد التعارض إلا أنه غير معلوم في المقام حسب الفرض فلا مانع من شمول الاطلاق له .
إن قلت : التمسك بالاطلاق في هذا المورد من قبيل التمسك به في الشبهة المصداقية لاحتمال وجود المعارضة .
قلت : هذه الشبهة ترتفع بواسطة الاستصحاب المنقحة لمجرى الاطلاق , و ذلك لان المعارضة أمر حادث مسبوق بالعدم أزليا و نعتيا فتدفع باستصحاب العدم الازلي والنعتي , فان قبل وجود المجتهدين المعارضة لم تكن والان كما كان , أو أن المعارضة قبل إجتهاد المجتهدين لم تكن والان كما كان , فاذا لم تكن المعارضة بينهما بحكم الاصل فلا مانع من شمول الاطلاق له .