البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤١٣ - الكلام في التقليد
و أما آية النفر فلا تدل الا على لزوم الانذار بعد التفقه والرجوع حتى يحصل الخوف عند تخويفهم والحذر عند إنذارهم , و هذا لايستلزم حجية قول المنذرين فضلا عن حجية فتواهم , و بالجملة التخويف لغرض خصول الخوف لايستلزم الحجية , فان الخوف قد يحصل من تخويف من لايكون قوله حجة كالصبي والمجنون بل الفاسق و غيرهم . والحاصل أن الاية ليست في مقام جعل الحجية لشيء فضلا عن الفتوى و الاجتهاد مع أن ذلك لايستلزم الانذار كما لايخفى .
و أما آية السؤال فموردها معرفة النبي صلى الله عليه وآله والسؤال فيها لايغني من الحق شيئا حتى يحصل به العلم .
فلا تبقى الا الروايات , ولا ننكر دلالة بعضها على حجية الفتوى , و يكفي في ذلك ماقاله الصادق عليه السلام لابان بن تغلب (( اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فاني أحب أن أرى في شيعتي مثلك )) [١] ولكن لا إطلاق لهذه الروايات نتمسك بها في مورد الشك مع أنه لاحاجة إليها مع وجود دليل آخر في باب التقليد أقوى من الجميع و هو قيام السيرة المتشرعة في شرع الاسلام بل في جميع الأديان على التقليد و رجوع الناس إلى لمائهم في مسائلهم والسؤال عنهم و قبول الجواب عنهم بلا تأمل , وليس هذا من جهة حصول الاطمئنان كما توهم بل يرون موضوعية لقول عالم الشرع و يجعلون عملهم الموافق لقول العالم على عاتقه , و يظهر هذا من ملاحظة حال الناس في مراجعتهم العلماء ولا يختص هذا بمذهب دون مذهب حتى يقال لعل ذلك من جهة فتوى المجتهدين , فان غير المسلمين أيضا متعبدون بذلك بل ظهوره في بعضهم أشد من المسلمين .
[١]معجم رجال الحديث : ج ١ , ص ١٤٧ . و كذا اختيار معرفة الرجال : ص ٣٣٠ حديث ٦٠٣ مع اختلاف في العبارة عما في معجم رجال الحديث , و كذا في رجال النجاشي : ص ١٠ باب الالف منه ويطابق ما في النجاشي مع المتن المذكور هنا .