البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٨٩ - علاج الخبرين المتعارضين مع وجود المرجح
فانها بين ضعيفة السند غير المنجبر كالمرفوعة , أو أجنبية عن حكم الرواية كالمقبولة [١] أو دالة على التمييز بين الحجة واللاحجة .
بيان ذلك : أن الترجيح بالصفات لم يذكر في غير المرفوعة [٢] و المقبولة , والاولى علم حالها , و الثانية واردة في ترجيح الحكم لا الرواية , و أيضا الترجيح بالشهرة غير مذكورة في غيرهما . وقد عرفت أن الاولى غير قابلة للاستناد , و الثانية واردة في ترجيح الحكم مع أنها في مقام تمييز الحجة عن غيرها , فان تطبيق التعليل الوارد فيها على ما اشتهر يدل على أنه بين الرشد فمخالفه بين الغي فلابد من طرحه , و هذا من معارضة الحجة واللاحجة , و الترجيح بموافقة الاحتياط لم يذكر في غير المرفوعة فلا يتم . بقي الترجيح بموافقة الكتاب , و مخالفة العامة , و هما أيضا من قبيل التمييز لا الترجيح فان المراد بلفظ الكتاب ليس ظاهر كلام القرآن بل المراد منه الحلال والحرام والواجب الذى في القرآن كما هو ظاهر لفظ الكتاب . و يدل عليه خبر الميثمي أيضا . فالمراد من مخالفة الكتاب مخالفة حكم الله الثابت في الكتاب , و من المعلوم أن هذا المعنى من المخالفة يعد من الزخرف ولايقوله الامام , فجميع روايات العرض على الكتاب و ترجيح الرواية بموافقة الكتاب ناظرة الى مطلب واحد و هو أن مخالفة القرآن ـ أى حكم الله الثابت فيه ـ لايصدرمن الامام , و ما ذكر من لفظ الموافقة في الروايات يراد منها ما لايخالف أى يمكن الجمع بينهما لا أن يكون في الكتاب ما يكون بمضمونه , وإلا للزم طرح أكثر الروايات , مع أن نفس هذه الروايات الدالة على أن موافقة الرواية للكتاب شرط لجواز أخذ الرواية لا موافق لها في الكتاب فلا يجوز الاخذ بها , و ليعلم أن هذا لاأثر له في الروايتين المتعارضتين , فان موافقة أحدهما
[١]الوسائل : ج ١٨ باب ٩ من أبواب صفات القاضي حديث . ١
[٢]مستدرك الوسائل : ج ٣ باب ٩ من كتاب القضاء حديث ٣ .