البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٦٩ - ما استدل به على عدم حجية خبر الواحد في الشبهات الموضوعية
كاف لاسقاط السيرة عن الحجية لتوقف حجيتها على الجزم بالامضاء الموقوف على الجزم بعدم الردع . قلنا : إن عدم الردع قبل الامام الصادق عليه السلام في صدر الاسلام محرز لعدم نقل مايدل على الردع , و يكشف ذلك عن الامضاء حدوثا . فاذا أوجب خبر مسعدة عن الصادق عليه السلام الشك في نسخ ذلك الامضاء الثابت في أول الشريعة جرى استصحابه .
أقول : من أين أحرزتم ذلك ؟ و مجرد عدم نقل ما يدل على الردع لايوجب الاحراز حتى يتم اركان الاستصحاب . مضافا الى أن الامضاء المستفاد من عدم الردع لايوجب كون الحجية من الاحكام الشرعية , بل عقلائي على الفرض لم يردع عنه الشارع فيمكن الاحتجاج به حينئذ عقلا , و على ذلك لو كانت الحجية مجرى الاستصحاب فهذه ليست بحكم شرعي ولا موضوع له , ولو كان المستصحب غيرها كالامضاء و نحوه , فمضافا الى الاشكال المذكور يكون الاستصحاب مثبتا , هذا و يظهر مما ذكره ـ رحمه الله ـ أنه سلم الردع مع قطع النظر عن هذا الاستصحاب . والصحيح أن مجرد احتمال الردع لايوجب سقوط السيرة عن الحجية لو فرض وجودها , و إلا لم يمكن التمسك بأى سيرة عقلائية , فان باب الاحتمال واسع . ألا ترى أنهم يستدلون بالسيرة العقلائية في باب المعاطاة و في باب رجوع الجاهل الى العالم مع أنه يحتمل ردع الشارع عنها . و الوجه في ذلك بتقريبين :
١ ـ التمسك بنفس السيرة , أى أن السيرة قائمة على العمل بالخبر أو المعاطاة أو رجوع الجاهل الى العالم حتى مع احتمال ردع الشارع عنها و هي حجة إلا اذا ثبت الردع , والا فالكلام بعينه .
٢ ـ السيرة بنفسها حجة مع عدم الردع , وردع الشارع حجة توجب هدم