البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٧١ - هل الرفع في مالايعلمون مختص بالشبهات الموضوعية ؟
ـ كما مر ـ اللهم إلا أن يقال إن الملحوظ حال الكلام إنما هو نفس معاني المفردات و ما هو بصدد بيانه . و أما وجه تصحيح الاستعمال فلا يلزم لحاظه حال الاستعمال والادعاء في مرتبة سابقة على الاستعمال و الاسناد , فيمكن ادعاء المتكلم كل من الكثرات بنحو مناسب له , و يلحظ هذه الكثرات بعنوان إجمالي عام ملحوظ بنعت الوحدة , ففي مقام لحاظ المصحح الكثرات ملحوظة بنعت الكثرة و في مقام لحاظها بنعت الوحدة لا نحتاج الى لحاظ المصحح . فحينئذ الاسناد يتصف بالحقيقي والمجازى معا باعتبار الكثرات الملحوظة قبله , و بالمجازى باعتبار الوحدة الملحوظة حاله , و على ذلك الاشكال بعدم تصوير الجامع بين هذه الامور أيضا مندفع . فانه بعد لحاظ رفع ما لايعلمون بمصحح رفع ايجاب الاحتياط و رفع الحكم المنسي واقعا و رفع موضوع المنسي و سائر العناوين بمصحح رفع الاثار يمكن أن يقال رفع النسيان , و هكذا رفع التسعة كما هو ظاهر , ولكنك خبير بأن هذا النحو من الكلام يناسب المعيات لا المحاورات العرفية , فلو لا حظنا الحديث بالنظر العرفي لايمكننا حملها على ما ذكر , و هذا شاهد على أن الرفع عذرى في الجميع .
٣ ـ أن مفهوم الرفع يقتضي أن يكون متعلقه ثقيلا , و الثقيل هو الفعل ولا ثقل في الحكم نفسه . أجاب سيدنا الاستاذ عن ذلك بأنه كما يصح إسناد الرفع الى الفعل لكونه ثقيلا كذلك يصح الاسناد إلى الحكم لكونه سببا موجبا له .
أقول : لو قلنا بأن متعلق الرفع هو الفعل لكنه من الواضح عدم تعلقه بالفعل الواقع في الخارج كما هو كذلك في جميع الاحكام و المتعلقات و الموضوعات , بل متعلق الحكم و موضوعه ليس إلا نفس الطبيعة . نعم اختار سيدنا الاستاذ ـ مدظله ـ تبعا لشيخه الاستاذ ـ قدس سره ـ أن موضوعات الاحكام هي الوجودات و في مقام الانشاء لاحظها الجاعل مفروض الوجود