البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٤٩ - جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية وعدمه
والحاصل أنه لا فاصل بين الوجود و العدم , فلو لم يمكننا أن نقول هذه المرأة الموجودة كانت متصفة بالقرشية فلا محالة يصح لنا أن نقول هذه المرأة الموجودة بالفعل لم تكن قرشية سابقا فالان أيضا ليست بقرشية .
ولا يتوهم أن عدم كون هذه المرأة قرشية سابقا من باب عدم الموضوع فان هذا هو منشأ السلب وإلا فأركان الاستصحاب تامة على ما ذكرنا . ولكن هذا غفلة عن دقيقة و هي أن القضية المتيقنة فيما ذكر وهي أن المرأة الموجودة بالفعل لم تكن قرشية سابقا أى قبل وجوده ليست بقضية سالبة تحصيلية بل هي قضية موجبة سالبة المحمول , بخلاف القضية المشكوكة فانها سالبة تحصيلية مع فرض وجود الموضوع فاختلفت القضيتان , فلا يجرى الاستصحاب على هذا التوهم أيضا .
هذا ما استفدناه من كلام سيدنا الاستاذ المحقق ـ مدظله ـ ولا يحتاج إلى أى توضيح و بيان و إقامة دليل و برهان , فان الشمس بازغة بالعين والبصر .
و ظهر مما أفاده ـ مدظله ـ عدم جريان الاستصحاب في المسألة المبحوث عنها ـ و هي مسألة الصلاة في اللباس المشكوك ـ فان ظاهر الدليل أن اللباس المفروض الوجود إذا كان من الحيوان المحرم أكل لحمه موجب لبطلان الصلاة , و إذا لم يكن كذلك لايوجب البطلان فلايجرى الاستصحاب مع هذه الحالة , فان القضية المتيقنة في استصحاب عدم كون الحيوان من غير المأكول سالبة بسلب الموضوع أو أعم , والقضية المشكوك فيها سالبة مع وجود الموضوع فلا يمكن الحكم بصحة الصلاة بجريان هذا الاستصحاب على أنحاء تصوراته , و قد مربيانها .
و حينئذ لو استظهرنا من الادلة أن اعتبار عدم لبس غير المأكول راجع إلى اللباس فالمرجع هو البراءة أو الاشتغال على كلام يأتي إن شاء الله . ولو استظهر منها أن الاعتبار راجع إلى الصلاة فلابد من التفصيل بين اللبس في الاثناء