البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٣٥ - ما تقتضيه الاصول في اللباس المشكوك
يمكن الاشارة إلى الموضوع الموجود و يقال إن هذا لم يجعل له الحرمة أى لم يكن محرما في الشرع والان كما كان .
أقول : إن جعل الاحكام و إن كان على نحو قضايا الحقيقية و بنحو القانون و فعلية وجود الموضوع غير دخيل فيه , إلا أن جريان الاستصحاب لا تثبت ترتب المستصحب على الموضوع الموجود بالفعل إلا على الاثبات , فعدم جعل حرمة الاكل للحيوان المشكوك حكمه أمر و ترتبه على الموجود أمر آخر , و إن أراد ماهو ظاهر أخير كلامه من أن موضوع المستصحب نفس الموجود , و بالاشارة يقال إن هذا لم يجعل له الحرمة وإلان كما كان . ففيه أن عدم جعل الحرمة لهذا ـ أى الموجود ـ معلوم لا يحتاج إلى الاستصحاب , فان الحكم لم يجعل على الفرد الموجود جزما , ولا شك في ذلك حتى يستصحب , لكن عدم جعل الحرمة للموجود لا ينفي عدم فردية الموجود للموضوع و عدم انطباق المجعول على الموجود . و الصحيح أن هذا الاستصحاب أيضا لايفيد و إن بنى عليه السيد الاستاذ ـ مدظله ـ و قال بأنه يجوز الصلاة في المشكوك من جهة تنقيح موضوعه باستصحاب عدم الحرمة .
ثم إنه على تقدير جريان الاستصحاب لا فرق فيه بين القول بالشرطية والمانعية , فانه كما يمكن استصحاب عدم الحرمة بناء على المانعية يمكن استصحاب الاباحة بناء على الشرطية أيضا , هذا مضافا إلى إمكان استصحاب عدم مانعية هذا اللباس للصلاة , بناء على القول بأنه كما أن جعل الاحكام الاستقلالية تدريجي جعل الاحكام الضمنية أيضا كذلك , فانه يقال إن هذا اللبس لم يكن مانعا للصلاة في زمان هذا الشرع والان كما كان , ولا يجرى هذا الاستصحاب بناء على الشرطية , كما هو ظاهر .
هذا ما تم به السيد الاستاذ ـ مدظله ـ كلامه في هذا الاستصحاب و بنى عليه . ولكنك خبير بأنه إذا وصلت النوبة الى استصحاب عدم المانعية تكفي