البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٢٨ - ما تقتضيه الادلة في اللباس المشكوك
الحكم فعليا في فرض عدم الوصول لم يكن موضوع للاحتياط فضلا عن حسنه . نعم الوصول معتبر في تنجز التكليف , أى المكلف معذور في مخالفة التكليف الغير الواصل , و أين هذا من دخله في موضوع الحكم و فعليته ؟
( و رابعا ) أن ما ذكره تقريب آخر عن الشبهة المصداقية فان التكليف بحسب الكبرى واصل و إنما الشك في الصغرى و انطباق ذلك التكليف على مورد الشك , و حينئذ و إن لايمكن التمسك بدليل التكليف لاثبات فعليته في مورد الشك إلا أنه لايمكن التمسك بالاطلاقات أيضا لاثبات الصحة لعدم جواز التمسك بالعموم والاطلاق في الشبهات المصداقية .
( و خامسا ) لو سلمنا جميع ما ذكره في ذلك لا نسلم سقوط دليل المانعية عن شموله للموضوع المشكوك و إن كان بلسان النهي والزجر , فان الساقط ليس إلا النهي والزجر عن الفعلية لا أن الكراهة و المبغوضية الواقعية التي يكشف عنها إطلاق دليل المانعية ولو قبل الوصول ساقطة , و تكفي نفس الكراهة الواقعية لحكم العقل بلزوم الامتثال . نعم في موارد الشبهات المصداقية يختلف الحال و الكلام فعلا مع قطع النظر عنه .
بيان ذلك : أن ظاهر أدلة التكاليف المشتملة على الامر و النهي هو البعث والزجر , و البعث إذا كان بداعي الالزام فهو وجوب و إلا فندب و كذا الزجر اذا كان بداعي الالزام فهو حرمة و إلا فكراهة , هذا في مقام الثبوت .
و أما في مقام الاثبات فالبعث و الزجر حجة على المكلف إلا إذا ثبت الترخيص من الشارع . و أما ما بنى عليه سيدنا الاستاذ ـ مدظله ـ من أن الامر والنهي دالان على اعتبار شيء على ذمة المكلف لايتم . نعم في مثل ( لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) [١] يمكن دعوى ذلك , و أما في موارد
[١]آل عمران . ٩٧ :