البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٦٣ - نتيجة المباحث السابقة في حكم صلاة الجمعة
( و ثانيا ) أن الجزم بعدم السقوط عن غيرهم لا يوجب حمل اجتماع جميع ذلك على الطريقية , بل لابد من ارتكاب خلاف الظاهر في الرواية , لما يندفع المحذور , و هذا يتم بالتحفظ على ظهور الرواية في دخل الامام في موضوع الوجوب , و حمل من عداه على الطريقية , و بيان أن الشرط حضور الامام مع بسط يده , و تمكنه من إجراء الحدود , فان حضور هؤلاء عند الامام من لوازم بسط يده و سلطته و اقتداره غالبا , فيكون حاصل الرواية أن وجوب الجمعة مشروط بوجود الامام , و تمكنه من إجراء الحدود , كما في الرواية السابقة و موضوع الوجوب سبعة نفر من المسلمين , احد هم الامام , كما في رواية محمد بن مسلم السالفة . و بهذا يظهر عدم موجب لحمل ذلك على المثال , أو غير ذلك مما هو خلاف ظاهر الرواية . فالانصاف الموافق للتحقيق تمامية هذه الرواية أيضا للدلالة على مذهب المشهور , و هو القول بالمنصبية .
فتحصل أن الجمعة أمر ولائي منصبي لا تجب إلا مع إقامة ولي الامر ذلك و مع وجوده و تحقق الشرائط تجب تعيينا , لا تخييرا . ولا دليل على وجوب الحضور إلى مطلق الجمعة المنعقدة , نعم لو أتى بها مع عدم إقامة من له المنصب يجزى عن الظهر , و النتيجة هو اشتراط الوجوب التعييني و إطلاق المشروعية .
قال : الكلام في ما هو مقتضى القاعدة في حكم صلاة الجمعة مع صرف النظر عن الادلة اللفظية .
لو قلنا : بأن ما دل على أن صلوات اليومية سبعة عشر ركعة لغير المسافر , له إطلاق بالنسبة إلى جميع الايام كما هو كذلك , فالامر واضح , فان أصالة الاطلاق تقتضي الاتيان بأربع ركعات ظهر يوم الجمعة .
ولو صرفنا النظر عن ذلك , فلو كان طرفي الاحتمال الوجوب