اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٦ - نقد كلام المحقّق الحائري رحمه الله
علمنا انتقاض اليقين بعدم وجودها إلى العلم بوجودها، ولكن نشكّ في انتقاض العدم في ناحية القرشيّة، وهكذا يمكن أن يقال في ناحية «القابليّة» فنقول: إنّ الحيوان الكذائي، مشيراً إلى ماهيّته، لم يكن قابلًا للتذكية قبل وجوده، ونشكّ في أنّه حين تلبّس بالوجود هل عرض له القابليّة أو لا؟
فالأصل عدم عروضها-.
ففيه: أنّه لا يلائم ما ذهب إليه المحقّقون من الفلاسفة من كون الوجود أصيلًا والماهيّة أمراً اعتباريّاً، إذ لا ثبوت للماهيّة قبل وجودها كي يصحّ قولنا- مشيراً إلى ماهيّة المرأة والحيوان-: «هذه المرأة لم تكن قرشيّة» أو «هذا الحيوان لم يكن قابلًا للتذكية».
بل لا يلائم ما أفاده نفسه رحمه الله أيضاً من كون «القابليّة» و «القرشيّة» من عوارض الوجود الخارجي للحيوان والمرأة، لامن عوارض ماهيّتهما، فإنّ الالتزام بكون الاتّصاف بالقرشيّة وغير القرشيّة، وبالقابليّة وغير القابليّة مختصّاً بالوجود الخارجي للحيوان والمرأة ينافي القول بصحّة أن يقال: «ماهيّة هذه المرأة غير قرشيّة» و «ماهيّة هذا الحيوان غير قابل للتذكية».
وبالجملة: ما كان من عوارض وجود شيء كان انتفائه قبل وجود ذلك الشيء من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
لا يقال: ما ذكرتم لا يفيد المنع عن جريان الاستصحاب في الصورة الأخيرة، وهي ما إذا كان موضوع الحكم الشرعي مركّباً من جزءين: أحدهما وجودي والآخر عدمي من دون أن يكونا بصورة القضيّة أو الوصف والموصوف، لأنّ الموضوع إذا كان مركّباً من جزئين لا يرتبط أحدهما بالآخر يمكن إحراز أحد الجزئين بالوجدان والآخر بالأصل كما هو المعروف