اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٣ - التحقيق في المسألة
دونها كما حقّق في محلّه.
وفيما نحن فيه وإن كان حكم حرمة العمل والتعبّد مترتّباً على الشكّ في الحجّيّة، إلّاأنّه يكون مترتّباً أيضاً على عدمها، لمكان ما دلّ على حرمة الحكم بغير ما أنزل اللَّه إليه من العقل والنقل، فيكون المتّبع فيه هو الاستصحاب.
ومن هنا انقدح الحال في استصحاب الاشتغال وقاعدته، وأنّها لا تجري معه، للورود عليها، وأمّا لزوم الإتيان بالمحتمل فليس إلّابحكم العقل، لأجل انحصار المفرّغ عن هذا التكليف المعلوم شرعاً به، لا بحكم الشرع ليلزم كون الاستصحاب مثبتاً [١]، إنتهى كلامه.
التحقيق في المسألة
والحقّ أنّه يمكن التوفيق بين هذين العَلَمين ورفع الخصومة من البين، فإنّ المورد الذي ذهب الشيخ إلى عدم جريان الاستصحاب فيه غير المورد الذي قال المحقّق الخراساني رحمه الله بجريانه فيه.
توضيح ذلك: أنّ هاهنا عنوانين محرّمين:
أحدهما: عنوان «التشريع» وهو إدخال ما ليس من الدين [٢] فيه، أو إخراج ما يكون من الدين [٣] عنه.
الثاني: عنوان «إسناد ما لا يعلم كونه من اللَّه إليه».
والفرق بينهما أنّ التشريع عنوان واقعي محرّم بحرمة واقعيّة، ولا دخل للعلم
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٤٣.
[٢] أي ما احرز عدم كونه من الدين، سواء احرز بالقطع، أو بأمارة معتبرة، أو بأصل محرز كالاستصحاب. م ح- ى.
[٣] أي ما احرز كونه من الدين، سواء احرز بالقطع، أو بأمارة معتبرة، أو بأصل محرز كالاستصحاب. م ح- ى.