اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣ - استحالة جعل الحجّيّة للقطع ونفيها عنه
إنّما الإشكال في أنّ الحجّيّة هل هي من آثار القطع بوجوده الخارجي، أو من آثار ماهيّته [١]؟
الحقّ هو الأوّل، ضرورة عدم ترتّب المنجّزيّة أو المعذّريّة إلّاعلى الإدراك الواقعي القائم بنفس القاطع، ولا يمكن الالتزام بحجّيّة ماهيّته ما لم تصر موجودة، ولا بحجّيّة وجوده الذهني التصوّري الذي يحصل بمثل استماع لفظه.
وبذلك انقدح لك تفاوت مرتبة الطريقيّة والحجّيّة، فإنّ الطريقيّة في درجة عالية توجب القول بعينيّتها مع القطع كما عرفت، بخلاف الحجّيّة التي لا يصحّ إلّا القول بكونها من لوازم القطع بوجوده الواقعي الخارجي.
استحالة جعل الحجّيّة للقطع ونفيها عنه
ثمّ إنّ حجّيّة القطع من الأحكام العقليّة الضروريّة، فلا حاجة لإثباتها إلى مزيد بيان وإقامة برهان.
وعلى هذا فلا يمكن جعلها شرعاً، لكونه لغواً لا يصدر من الحكيم.
إن قلت: نعم، لا يمكن تأسيس الحجّيّة للقطع، لكن إمضائها بمكان من الإمكان، كإمضاء حجّيّة الأمارات العقلائيّة.
قلت: كلّا، فإنّ قياس الأحكام العقليّة الضروريّة بالأحكام العقلائيّة مع الفارق، فإنّ للشارع إمضاء ما هو معتبر عند العقلاء وردعه، ألا ترى أنّه أمضى كثيراً من الامور المعتبرة عندهم، وردع عن بعضها، كالربا الذي حرّمه اللَّه تعالى مع كونه من المعاملات الرائجة بين عقلاء العالم؟
[١] وهو «الإدراك الذي لا يشوبه الترديد» وله وجودان: ذهني، وهو نفس تصوّر ماهيّة القطع الذي يحصل بصرف استماع لفظه مثلًا، وخارجي، وهو الإدراك الواقعي الجزمي القائم بنفس القاطع. منه مدّ ظلّه.