اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٩ - نقد الاستدلال بآية «السؤال»
الذكر والاطّلاع عن ذلك إن كنتم لا تعلمون به.
ولا ريب في أنّ وجوب السؤال المستفاد من صيغة الأمر يستلزم وجوب قبول الجواب، وإلّا لغي وجوب السؤال [١].
نقد الاستدلال بآية «السؤال»
وفيه أوّلًا: أنّ مورد الآية- وهو مسألة النبوّة- من الامور الاعتقاديّة التي لا يمكن إثباتها بخبر الواحد، وإن كان الراوي في أعلى درجات الوثاقة، بل لابدّ لها من تحصيل العلم.
اللّهمَّ إلّاأن يُقال: إنّ مسائل النبوّة على قسمين:
أ- ما كان مربوطاً بنبيٍّ يجب اتّباعه، كنبوّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله في عصر الإسلام، فيجب في هذا القسم تحصيل العلم، ولا يجوز العمل بخبر الثقة فيه.
ب- ما كان مربوطاً بنبيٍّ انقضى زمانه ونسخت شريعته، فلا يجب ترتيب الأثر على أوامره ونواهيه، كأنبياء السلف بالنسبة إلى زماننا هذا، فلقائلٍ أن يقول: ثبوت هذا القسم من مسائل النبوّة لا يتوقّف على تحصيل العلم بها، بل يكفي فيها الاعتماد على خبر الثقة [٢].
[١] ودعوى أنّ الآية لا تدلّ على حجّيّة قول أهل الذكر إلّافي خصوص ما إذا كان مسبوقاً بالسؤال، مدفوعة بما أفاده الشيخ رحمه الله من أنّه إذا وجب قبول الجواب وجب قبول كلّ ما يصحّ أن يسأل عنه ويقع جواباً له؛ لأنّ خصوصيّة المسبوقيّة بالسؤال لا دخل فيه قطعاً، فإذا سئل الراوي الذي هو من أهل العلم عمّا سمعه عن الإمام عليه السلام في خصوص الواقعة، فأجاب بأنّي سمعته يقول كذا، وجب القبول بحكم الآية، فيجب قبول قوله ابتداءً: إنّي سمعت الإمام عليه السلام يقول كذا؛ لأنّ حجّيّة قوله هو الذي أوجب السؤال عنه، لا أنّ وجوب السؤال أوجب قبول قوله، كما لا يخفى. فرائد الاصول ١: ٢٨٨. م ح- ى.
[٢] كالاعتقاد بأنّ «لقمان» لم يكن نبيّاً، ولكن كان عبداً كثير التفكّر، أو كان «دانيال» من أنبياء بني إسرائيل، أو كان «نوح» من أنبياء اولي العزم، فلا منع من الاعتقاد بمثل هذه المسائل باستناد الخبر الواحد. م ح- ى.