اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٥ - نقد كلام المحقّق النائيني من قبل الإمام الخميني رحمهما الله
وبالجملة: لو كان الرفع في الحديث بمعنى رفع موضوعيّة الامور المذكورة للأحكام الشرعيّة كان إسناده إليها إسناداً حقيقيّاً، وهو ينافي كونه ادّعائيّاً مجازيّاً.
وثانياً: أنّ الحديث ظاهر في رفع ذات الموضوع، لا في رفع موضوعيّته للحكم الشرعي، فالمرفوع في «رفع ما اكرهوا عليه» هو نفس شرب الخمر المكره عليه مثلًا، لاموضوعيّته للحرمة والحدّ.
وبعبارة أوضح: عند شرب الخمر يتحقّق عنوانان:
أ- عنوان ذاتي، وهو نفس شرب الخمر.
ب- عنوان وصفي متأخّر عن العنوان الذاتي، وهو كونه موضوعاً للحكم الشرعي، والشيء المكره عليه الذي تعلّق الرفع به هو نفس شرب الخمر، لاموضوعيّته للحكم الشرعي.
وهكذا الأمر في ناحية العدم، فإنّ المكره عليه هو نفس ترك شرب ماء الدجلة لا كونه موضوعاً للحكم الشرعي.
نقد كلام المحقّق النائيني من قبل الإمام الخميني رحمهما الله
ثمّ استشكل على المحقّق النائيني رحمه الله سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله بوجه آخر، وهو- على ما أثبتناه من تقريرات درسه الشريف- أنّ للأعدام المضافة حظّاً من الوجود، والإكراه والاضطرار ونحوهما لا تتعلّق بالعدم المطلق، بل إمّا أن تتعلّق بالوجود أو بالعدم المضاف، فالمكره عليه مثلًا إذا كان أمراً عدميّاً كان من الأعدام المضافة التي لها حظٌّ من الوجود، ك «ترك شرب ماء الدجلة».
لكن يرد عليه أنّ العدم- على ما هو التحقيق- لا حظّ له من الوجود