اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٣ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
ما نسوا» [١] والمراد من الموصول في المقام هو وجود المنسيّ لا عدمه وتركه، فإنّ النسيان إذا تعلّق بوجود الشىء يوجب تركه، لا إذا تعلّق بعدمه، فحديث الرفع يدلّ في المقام على رفع الجزئيّة عن وجود السورة المنسيّة، فلا تكون جزءً لصلاة الناسي.
وأمّا قوله: «مضافاً إلى أنّ الأثر المترتّب على السورة ليس هو إلّاالإجزاء وصحّة العبادة».
ففيه: أنّا لانسلّم ذلك، فإنّ حديث الرفع لا يرتبط مباشرةً بالإجزاء وصحّة العبادة، بل يرتبط بالجزئيّة التي هي حكم شرعي وضعي، ويكون وضعها ورفعها بيد الشارع، سواء قلنا بكون الأحكام الوضعيّة مجعولةً بالاستقلال أو بتبع جعل الأحكام التكليفيّة، كأن يتعلّق الأمر بمجموعة أشياء وتنتزع منه الجزئيّة لكلّ واحد منها.
فالرفع يتعلّق بالجزء المنسيّ بلحاظ أثره الشرعي الذي هو الجزئيّة، ورفع الجزئيّة يستلزم عقلًا الإجزاء وصحّة العبادة الفاقدة لذلك الجزء.
و بهذا انقدح الجواب عن الإشكال الثالث، فإنّ أثر الجزء المنسيّ، المرفوع بحديث الرفع هو الجزئيّة لا الإجزاء والصحّة كي يقتضي عدم الإجزاء وفساد العبادة وينافي الامتنان وينتج عكس المقصود.
وأمّا عدم صحّة الصلاة في موارد نسيان الركن إنّما هو لأجل تخصيص حديث الرفع بمثل حديث «لاتعاد» الذي يدلّ على بطلان الصلاة ولزوم إعادتها في موارد نسيان الأجزاء الركنيّة.
نعم، لو لم يكن حديث «لاتعاد» لتمسّكنا بحديث الرفع في جميع أجزاء
[١] راجع ص ٣٩٦.