اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٦ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الأدلّة الدالّة على حجّيّة الخبر الواحد، من كونها حاكمة على الآيات الناهية، والمحكوم لا يصلح لأن يكون رادعاً عن الحاكم، كما لا يخفى [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه: أنّ دلالة ما عدا السيرة من أدلّة حجّيّة الخبر الواحد على إلغاء احتمال الخلاف وجعل الخبر محرزاً للواقع بحيث كان حاله حال العلم في عالم التشريع ممنوعة، لأنّها لا تدلّ على أزيد من حجّيّة الخبر الواحد، فإنّ الشارع حينما رأى أنّ الطريق الموصل إلى الأحكام الشرعيّة لو اختصّ بالعلم الذي له حجّيّة ذاتيّة لانجرّ إلى تعطيل كثير من التكاليف الإلهيّة جعل بعض الظنون حجّة- كالقطع- وإن لم تكن لها حجّيّة ذاتيّة.
والحاصل: أنّ أدلّة اعتبار الخبر الواحد لا تقتضي إلّاحجّيّته التي تكون بمعنى المنجّزيّة عند الإصابة والمعذّريّة عند الخطأ، وأين هذا من التعبّد بإلغاء احتمال الخلاف وجعل من قام عنده الخبر عالماً بالواقع في عالم التشريع؟!
وأمّا ما ذكره رحمه الله في توجيه التخصّص أو الورود فيما إذا كانت السيرة العقلائيّة دليلًا على حجّيّة خبر الثقة- من أنّ عمل العقلاء به ليس من العمل بالظنّ، لعدم التفاتهم إلى احتمال مخالفة الخبر للواقع- ففيه: أنّا لا نسلّم أنّ عمل العقلاء بخبر الثقة من باب حصول العلم لهم بمضمونه، بل ملاك عملهم أيضاً ما تقدّم من أنّهم كانوا يرون أنّ الاكتفاء بالعمل بالعلم- الذي قلّما يتّفق- ينجرّ إلى مشاكل عديدة اجتماعيّة، وتعطيل كثير من المعاملات العقلائيّة، واختلال الأنظمة الاقتصاديّة، فتمسّكوا لرفع ذلك بذيل بعض الأمارات الظنّيّة التي
[١] فوائد الاصول ٣: ١٦١.