اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢١ - آية «النفر»
والظاهر أنّ المراد ب «التحذّر» في الآية الشريفة التحذّر القلبي، سيّما أنّه غاية للإنذار الذي هو عبارة عن الخبر المشتمل على التخويف المؤثّر في النفس، فالتحذّر والتخوّف الناشئ عنه أيضاً يكون انفعالًا قلبيّاً حاصلًا من الإنذار والتخويف.
ولو لم تكن الآية ظاهرة في التحذّر القلبي فلاريب في كونها محتملة لذلك، وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال، فعلى المستدلّ إقامة البرهان على نفي هذا الاحتمال وإثبات أنّه التحذّر العملي، ولا يتمكّن من ذلك.
جولة حول الآية الشريفة [١]
ثمّ إنّهم اختلفوا في تفسير الآية الشريفة على وجوه:
أ- ما ذهب إليه كثير من المتحصّلين وبعض المفسّرين من أنّ المراد ب «النفر» في الآية النفر إلى طلب العلم وأنّ معناها أنّه ليس على المؤمنين أن ينفروا كلّهم من بلادهم إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ليتعلّموا الدين ويضيّعوا ما ورائهم ويخلّوا ديارهم، ولكن لينفر إليه من كلّ ناحيةٍ طائفةٌ لتسمع كلامه وتتعلّم الدين منه ثمّ ترجع إلى قومها فتبيّن لهم ذلك وتنذرهم.
فالمراد ب «النفر» هنا الخروج لطلب العلم، وقال بعضهم: في هذا دليل على اختصاص الغربة بالتفقّه وأنّ الإنسان يتفقّه في الغربة ما لا يمكنه ذلك
[١] قد مرّ أنّ إثبات حجّيّة الخبر الواحد بآية «النفر» يتوقّف على أمرين: أ- أن يكون الحذر واجباً، ب- أن يكون وجوبه مطلقاً بحيث يعمّ صورة عدم حصول العلم من كلام المنذرين، وقد تقدّم البحث حول الأمر الأوّل ولمّا يبحث عن الأمر الثاني، بل سيجيء الكلام فيه، فالتحقيق في مفاد الآية تحت عنوان «جولة حول الآية الشريفة» كالجملة المعترضة بين ذينك الأمرين. م ح- ى.