اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٧ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
في الأمارات المشكوكة الحجّيّة
الأمر الثاني: فيما يقتضيه الأصل فيما شكّ في حجّيّته
لا إشكال ولا كلام فيما علم اعتباره أو عدم اعتباره، إنّما البحث في الظنون التي لم يقم فيها دليل على أحد الطرفين، فبقيت مشكوكة الحجّيّة.
هاهنا وجوه ذكروها لإثبات عدم حجّيّتها:
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله في المقام
١- ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من أنّ التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل محرّم بالأدلّة الأربعة، ويكفي من الكتاب قوله تعالى: «قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» [١]، دلّ على أنّ ما ليس بإذن من اللَّه من إسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء [٢]، ومن السنّة قوله عليه السلام في عداد القضاة من أهل النار: «ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم» [٣]، ومن الإجماع ما ادّعاه الفريد
[١] يونس: ٥٩.
[٢] لا يقال: الأمارة المشكوكة الحجّيّة يمكن أن تكون حجّة في الواقع، ولو كانت حجّة لكان العمل بها من مصاديق «ما أذن اللَّه تعالى به» ولا يصدق عليه «الافتراء» المحرّم.
فإنّه يقال: المراد ب «الإذن» في الآية الشريفة بحسب المتفاهم العرفي هو الإذن الظاهر الواصل إلى المكلّف، لا صرف الإذن الواقعي، ولو لم يتبيّن للعبد. منه مدّ ظلّه.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢، كتاب القضاء، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٦.