اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٨ - تذكرة
بل التقوى الكاملة تقتضي القول بإباحتها وجواز ارتكابها.
وثانياً: أنّ الأوامر المتعلّقة بالتقوى إرشاديّة، كالأوامر المتعلّقة بإطاعة اللَّه تعالى.
توضيح ذلك: أنّ «التقوى» عبارة عن الاجتناب عمّا علم حرمته تفصيلًا أو إجمالًا [١]، فإذا ورد في دليل: «لاتشرب الخمر» كان قوله تعالى: «اتَّقُوا اللَّهَ» أمراً بالاجتناب عن الخمر التي حرّم شربها في الدليل الأوّل، وهذا الأمر لا يمكن أن يكون مولويّاً، لاستلزامه استحقاق مثوبتين عند الإطاعة، وعقوبتين عند العصيان، ولا يمكن الالتزام بذلك.
ولو قيل بشمول التقوى لموارد رجحان الاجتناب- كالاجتناب عن محتمل الحرمة- لكان الأمر بالتقوى إرشاديّاً أيضاً، لأنّ الأمر المولوي إنّما هو الأمر الندبي المتعلّق بنفس الاجتناب عن محتمل الحرمة، لا الأمر المتعلّق بالتقوى.
فقوله تعالى: «اتَّقُوا اللَّهَ» أمر إرشادي في موارد المحرّمات والمستحبّات كلتيهما.
كما أنّ الأمر في قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللَّهَ» إرشادي، سواء كان ناظراً إلى الواجبات، كالصلوات اليوميّة، أو المستحبّات، كصلاة الليل.
تذكرة
ولا يخفى عليك أنّ الأمر بإطاعة اللَّه في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
[١] و «التقوى» وإن لم تختصّ بالمحرّمات، بل الإتيان بالواجبات أيضاً من مصاديق التقوى، إلّاأنّ البحث هاهنا في المحرّمات. منه مدّ ظلّه.