اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٦ - ردّ الاستدلال ب «أصالة الحظر» على الاحتياط
ردّ الاستدلال ب «أصالة الحظر» على الاحتياط
وفيه أوّلًا: أنّه مسألة خلافيّة، فإنّ جماعة من العقلاء يعتقدون بأصالة الإباحة العقليّة، بتقريب أنّ اللَّه تعالى إذا خلق الإنسان كان جميع أفعاله وحركاته وسكناته حلالًا إلّاما قام الدليل على حرمته، فالذي يحتاج إلىالبيان هو الحرمة لا الجواز.
وثانياً: أنّ القائل بالبرائة يدّعي ورود الدليل على الترخيص في موارد الشبهة، وهو ما تقدّم من الآيات والروايات الدالّة على الإباحة الظاهريّة.
الثاني: «لزوم دفع الضرر المحتمل»:
توضيحه: أنّ المراد ب «الضرر» في هذه القاعدة هو خصوص العقوبة الاخرويّة، لأنّه لو اريد منه خصوص الضرر الدنيوي أو الأعمّ منه ومن العقاب الاخروي لأنكرنا القاعدة من الأساس، إذ لا دليل على حكم العقل بلزوم دفع الضرر المحتمل الدنيوي [١].
فتقريب هذا الوجه من الدليل العقلي أنّ العقل يحكم بلزوم دفع العقاب المحتمل.
إن قلت: هاهنا قاعدة اخرى، وهي حكم العقل ب «قبح العقاب بلابيان» فكيف التوفيق بينهما؟
قلت: حكم العقل ب «لزوم دفع الضرر المحتمل» وارد على هذه القاعدة، لأنّ المراد ب «البيان» فيها أعمّ من البيان الشرعي والعقلي، وقاعدة «لزوم دفع الضرر المحتمل» بيان عقلي رافع لموضوع قاعدة «قبح العقاب بلابيان».
[١] بل الضرر المتيقّن الدنيوي لا يجب دفعه، فضلًا عمّا إذا كان محتملًا، ولذلك لانحكم بوجوب الاجتناب عن التدخين، مع أنّ فيه ضرراً ماليّاً مقطوعاً، وجسميّاً محتملًا. منه مدّ ظلّه.