اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٩ - مناقشة المحقّق الخراساني رحمه الله في هذا الجواب الرابع
الوجه الأوّل: دعوى انصرافها إلى الخبر بلا واسطة.
وفيه أوّلًا: أنّ منشأ الانصراف إمّا كثرة الوجود أو كثرة الاستعمال [١]، وكلاهما منتفيان في المقام، لعدم كون الأخبار بلا واسطة أكثر وجوداً من غيرها، كيف وقد تداول نقل الأحاديث مع الواسطة من صدر الإسلام إلى زماننا هذا؟!
وهكذا مسألة كثرة الاستعمال، ضرورة أنّ استعمال «خبر العادل» في الخبر بلا واسطة لا يكون أكثر من استعماله في غيره، بحيث ينتقل ذهن من سمعه إلى الأوّل.
وثانياً: أنّ انصرافها عن الأخبار مع الواسطة- على فرض تسليمه- يختصّ بما إذا كثرت الوسائط كثرةً غير متعارفة، وأمّا الأخبار المنقولة بوسائط قليلة متعارفة فلا نسلّم انصراف أدلّة حجّيّة الخبر عنها، وأحاديث الكتب الأربعة التي هي أهمّ المنابع الحديثيّة عند الإماميّة منقولة إلينا بوسائط قليلة، وذلك لأنّ هذه الكتب لا تحتاج إلى وسائط بيننا وبين مؤلّفيها، لأنّ انتسابها إليهم أمرٌ مقطوع به [٢]، فكأنّه تلقّينا أحاديث هذه الكتب من مؤلّفيها بلا واسطة، والوسائط الموجودة بينهم وبين أهل البيت عليهم السلام لا تتجاوز عن المتعارف.
وثالثاً: أنّ الانصراف من أوصاف الأدلّة اللفظيّة، وأهمّ ما دلّ على حجّيّة الخبر الواحد هو بناء العقلاء مع عدم ردع الشارع عنه، ولا يمكن دعوى الانصراف فيه.
[١] والحقّ هو الثاني، فإنّ كثرة الاستعمال هي التي توجب انس الذهن بالمستعمل فيه، بحيث ينتقل إليه حين استعمال اللفظ. منه مدّ ظلّه.
[٢] فلا دخل للإجازات الروائيّة المنتهية إلى المشايخ الثلاثة في إثبات انتساب الكتب الأربعة إليهم. منه مدّ ظلّه.