اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٤ - جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن هذا الإشكال
قطع النظر عن دليل اعتبار قوله والحكم بوجوب تصديقه، بل جاء من نفس وجوب التصديق، فيلزم أن يكون الأثر الذي بلحاظه وجب تصديق العادل نفس وجوب التصديق، وهو لا يعقل.
وقد ظهر أنّ هذا الإشكال لا يختصّ بالوسائط، بل يأتي في آخر السلسلة، وهو إخبار «الشيخ» المحرز بالوجدان، بخلاف الإشكال الثالث، فإنّه يختصّ بالوسائط ولا يشمل آخر السلسلة.
جواب المحقّق النائيني رحمه الله عن هذا الإشكال
وقد أجاب عنه المحقّق النائيني رحمه الله بقوله:
ولا يخفى أنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه بناءً على أن يكون المجعول في باب الأمارات منشأ انتزاع الحجّيّة، وأمّا بناءً على المختار من أنّ المجعول في باب الطرق والأمارات نفس الكاشفيّة والوسطيّة في الإثبات فلا إشكال حتّى نحتاج إلى التفصّي عنه، فإنّه لا يلزم شيء ممّا ذكر؛ لأنّ المجعول في جميع السلسلة هو الطريقيّة إلى ما تؤدّي إليه أيّ شيء كان المؤدّى، فقول «الشيخ» طريق إلى قول «المفيد» وقول «المفيد» طريق إلى قول «الصدوق» وهكذا إلى أن ينتهي إلى قول «زرارة» الحاكي لقول الإمام عليه السلام ولا يحتاج في جعل الطريقيّة إلى أن يكون في نفس مؤدّى الطريق أثرٌ شرعي، بل يكفي الانتهاء إلى الأثر ولو بألف واسطة- كما في المقام- فإنّ جعل الطريقيّة لأقوال السلسلة لمكان أنّها تنتهي إلى قول الإمام عليه السلام، فتكون جميع الأقوال واقعة في طريق إثبات الحكم الشرعي [١]، إنتهى.
[١] فوائد الاصول ٣: ١٨٠.