اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٨ - الفصل الثالث في الشهرة الفتوائيّة
منه، فإنّه هو الذي رشده بيّن، وأمّا المشهور من حيث الرواية والنقل فقط فليس من مصاديق بيّن الرشد كما لا يخفى.
بل رعاية المناسبة بين الحكم والموضوع أيضاً تقتضي أن يكون «نفي الريب» في قوله عليه السلام: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» بلحاظ كون مضمون الحديث حكماً واقعيّاً لازم الاتّباع، لا بلحاظ صدوره، وهذا لا يناسب صرف الشهرة في الرواية والنقل.
والحاصل: أنّ «المجمع عليه» في المقبولة عبارة عن الحديث الذي اشتهر حكمه، بأن ينطبق عليه عمل الأصحاب وفتاواهم.
إن قلت: قول السائل: «فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟» لا يلائم الشهرة الفتوائيّة، لامتناع كون الخبرين المتعارضين مشهورين من حيث الفتوى، فكيف فرضهما السائل ولم يخطّئه الإمام عليه السلام في فرضه؟!
قلت: هذا الإشكال وارد لو كانت الشهرة بمعنى الأكثريّة، وأمّا إذا كانت بمعناها اللغوي- أعني «الوضوح والظهور» [١]- فلا يمتنع تحقّق الشهرتين المتخالفتين، ويؤيّده أنّ بعض الفقهاء- كالمحقّق والعلّامة- ربما كانوا ينسبون حكماً إلى المشهور وضدّه إلى الأشهر.
نعم، يمكن أن يستشكل على الاستدلال بالمقبولة في المقام بأنّ التعليل الذي لابدّ من تركيز البحث عليه- وهو قوله عليه السلام: «فإنّ المجمع عليه لاريب فيه»- يدلّ على أنّ الرواية المشهورة من حيث المفاد ومن حيث الفتوى لا ريب فيها
[١] قال في «المعجم الوسيط»: الشهرة: ظهور الشيء وانتشاره، وقال في «المصباح المنير»: شهرته بين الناس: أبرزته.