اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢٢ - المقام الثاني في مفاد أدلّة الاصول العمليّة
أنّ أدلّة حجّيّتها تدلّ على قيامها [١] مقام القطع الطريقي في الحجّيّة، لكن دائرة حجّيّتها محدودة بالمعذّريّة فقط، لعدم تصوّر المنجّزيّة في موردها، لأنّ لسان هذه الاصول رفع الحكم الإلزامي لا ثبوتها، فإنّ ا لبراءة الشرعيّة المستندة إلى حديث الرفع، والعقليّة المستندة إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان تقتضي كون المكلّف معذوراً لو وقع باستنادها في مخالفة حكم إلزامي، وقاعدة الطهارة والحلّيّة أيضاً تقتضيان كونه معذوراً لو وقع باستنادهما في نجاسة واقعيّة أو حرام واقعي.
وكذلك الأمر في أصالة التخيير، فإنّها أصل عملي جارٍ في موارد دوران الأمر بين المحذورين [٢]، ويقتضي أنّ العمل لو كان حراماً واقعاً واختار المكلّف جانب الفعل أو كان واجباً واختار جانب الترك لكان معذوراً في مخالفة التكليف الإلزامي الواقعي.
فهذه الاصول حجّة كالقطع، لكن حجّيّة القطع تكون في كلا البعدين:
المنجّزيّة والمعذّريّة، وحجّيّة هذه الاصول تختصّ بالمعذّريّة فقط.
وأمّا الاحتياط فالحقّ فيه ما قاله المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ العقلي [٣] منه ليس إلّانفس حكم العقل بتنجّز التكليف وصحّة العقوبة على مخالفته، لا شيء يقوم مقامه في هذا الحكم، وأمّا النقلي فإلزام الشارع به وإن كان ممّا يوجب التنجّز وصحّة العقوبة على المخالفة كالقطع، إلّاأنّه لا نقول به في الشبهة
[١] المراد بقيامها مقام القطع الطريقي حجّيّتها، كالقطع، لا أنّها متفرّعة عليه. منه مدّ ظلّه.
[٢] فليس التخيير في مسألة اصوليّة، بل في مسألة فرعيّة. منه مدّ ظلّه.
[٣] الاحتياط العقلي يجري في موارد العلم الإجمالي، كالعلم بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يومها، وفي موارد اقتضاء الاشتغال اليقيني البراءة اليقينيّة، كما إذا علم باشتغال ذمّته بصلاتي الظهر والعصر مثلًا، لكن شكّ في إتيانهما. منه مدّ ظلّه.