اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١١ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
فاللحاظان لا يرتبطان بشخص واحد.
وبه ينحلّ الإشكال في المقام، فإنّ القاطع أو الظانّ بشيء يكون نظره إلىالمقطوع به أو المظنون نظراً استقلاليّاً، وإلى قطعه وظنّه آليّاً، ولا يمكن له الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي، لكنّ الناظر إلى هذا القطع والظنّ الآليّين إذا كان شخصاً آخر يكون نظره استقلاليّاً، وما نحن فيه كذلك، فإنّ الحاكم بحجّيّة الأمارات [١] ينظر إليها بنظر استقلالي ويقيمها مقام القطع الذي يلاحظه أيضاً بنحو الاستقلال، فما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله من أنّ النظر إلى الأمارة في مقام جعل الحجّيّة لها وتنزيلها منزلة القطع آلي طريقي إنّما هو من باب اشتباه اللاحظين، فإنّ آليّة اللحاظ ترتبط بمن قامت عنده الأمارة لا بالحاكم الذي ينزّلها منزلة القطع.
والمحقّق الخراساني رحمه الله سلك طريقاً آخر لدفع غائلة لزوم الجمع بين اللحاظين في حاشية الرسائل، لكنّه ضعّفه في الكفاية.
أمّا الطريق فتوضيحه: أنّه لو ادّعي دلالة دليل حجّيّة الأمارة والاستصحاب بالمطابقة على كلا التنزيلين- أعني تنزيلهما منزلة القطع في طريقيّته، وتنزيلهما منزلته في دخله في الموضوع- لاستلزم المحال، لأجل اجتماع اللحاظين الآلي والاستقلالي.
بخلاف ما إذا دلّ دليل الحجّيّة بالمطابقة على التنزيل الأوّل- أي على تنزيل المؤدّى والمستصحب منزلة الواقع، بأن يكون الأمارة والاستصحاب ملحوظين باللحاظ الآلي- وبالالتزام على التنزيل الثاني، فحينئذٍ ندّعي أنّ تنزيل مشكوك الخمريّة مثلًا منزلة الخمر الواقعي المدلول عليه بالمطابقة ملازم عرفاً مع تنزيل القطع بالخمر التعبّدي منزلة القطع بالخمر الواقعي،
[١] ذكر الأمارات من باب التمثيل، وإلّا فالبحث يعمّ الاصول العمليّة أيضاً. م ح- ى.