اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٦ - الحقّ في المسألة
وفيه: أنّه لا يمتنع الجمع بين المصلحة والمفسدة ولا بين المحبوبيّة والمبغوضيّة في واحد انطبق عليه عنوانان يكون بأحدهما ذا مصلحة ومحبوباً، وبالآخر ذا مفسدة ومبغوضاً، فإنّه ليس في الواقع من قبيل الاجتماع بينهما، وهذا هو سرّ جواز اجتماع الأمر والنهي، كما عليه جلّ المحقّقين بعد الآخوند صاحب الكفاية رحمه الله.
وما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ موضوع أحد الحكمين هو نفس الواقع، وموضوع الآخر هو مقطوع الحكم، فإذا قال المولى: «إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تحرم عليك صلاة الجمعة» [١] فالوجوب قد تعلّق بصلاة الجمعة بما هي، والحرمة قد تعلّقت بها بما هي مقطوعة الوجوب، فيكون موضوع الحكمين متعدّداً بحسب الجعل، ولا ضير في أن يكون شيء بعنوانه الأوّلي واجباً، محبوباً، ذا مصلحة لازمة الاستيفاء، وبعنوان أنّه مقطوع الوجوب حراماً، مبغوضاً، ذا مفسدة لازمة الاجتناب.
الحقّ في المسألة
والحقّ في المقام ما ذكره سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله من التفصيل بين كون القطع تمام الموضوع للحكم المضادّ، وبين كونه بعض الموضوع، فقال بالجواز في الأوّل، والامتناع في الثاني، لأنّ مصبّ الحكم المضادّ الثانوي إنّما
[١] هذا المثال وإن كان يوهم أنّ الحرمة تعلّقت بنفس صلاة الجمعة بشرط القطع بوجوبها، إلّاأنّ المراد أنّها بما هي مقطوعة الوجوب محرّمة، فما تعلّق به الوجوب غير ما تعلّقت به الحرمة، وأمّا لو كان المراد حرمة نفس صلاة الجمعة بشرط القطع بوجوبها- كما هو ظاهر القضيّة الشرطيّة- فنحن أيضاً نقول بالامتناع، لاستلزامه اجتماع المصلحة والمفسدة، والمحبوبيّة والمبغوضيّة في شيء واحد بعنوان واحد عند تحقّق الشرط، وهو محال بلا إشكال. منه مدّ ظلّه.