اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٥ - إثبات حجّيّة الخبر الواحد ببناء العقلاء
من يثقون به في امورهم الفرديّة والاجتماعيّة، وكان ذلك أمراً مستمرّاً في جميع الأعصار في زمن المعصومين عليهم السلام وقبله وبعده، وكان من الامور الرائجة الشائعة التي لا تكاد تخفى على الشارع المقدّس.
إنّما الكلام في الأمر الرابع، وهو أنّ الشارع هل ردع عن العمل بخبر الواحد ولو كان ثقةً أم لا؟
الحقّ هو الثاني؛ إذ لا دليل على الردع، ولو كان لوصل إلينا؛ لأنّ العمل بخبر الثقة كان من الامور المتداولة بين العقلاء كثيراً، فكانت الدواعي على نقل الردع عن مثله كثيرة، فلو كان لبان.
إن قلت: نعم، لم يمنع الشارع عن العمل بخبر الثقة بالخصوص، لكن يكفي للرادعيّة عمومات النهي عن غير العلم، كقوله تعالى: «وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا» [١]، لما تقدّم من عدم اختصاص الآية بالمسائل الاعتقاديّة [٢]، وعدم لزوم الدور من رادعيّتها عن السيرة العقلائيّة [٣].
قلت: بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة يكون من الامور المهمّة الرائجة في جميع أبعاد حياتهم الفرديّة والاجتماعيّة، وفي مثله لا يكفي الردع بنحو العموم، بل لابدّ من الردع الخاصّ الصريح، كما في مثل القياس [٤] والربا [٥]، فلو لم
[١] الإسراء: ٣٦.
[٢] راجع ص ٢٧٩.
[٣] راجع ص ٢٨٧.
[٤] كما روي عن أبان بن تغلب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ السنّة لا تقاس، ألا ترى أنّ امرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها، يا أبان: إنّ السنّة إذا قيست محق الدين». الكافي ١: ٥٧، كتاب فضل العلم، باب البدع والرأي والمقائيس، الحديث ١٥.
[٥] كما قال اللَّه تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا» البقرة: ٢٧٥.