اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١١ - ما أفاده صاحب الكفاية في مفاد أخبار «من بلغ»
الأخبار، وإن كان انقياداً، إلّاأنّ الثواب في الصحيحة إنّما رتّب على نفس العمل، ولاموجب لتقييدها به، لعدم المنافاة بينهما، بل لو اتي به كذلك أو التماساً للثواب الموعود، كما قيّد به في بعضها الآخر، لُاوتي الأجر والثواب على نفس العمل، لا بما هو احتياط وانقياد، فيكشف عن كونه بنفسه مطلوباً وإطاعة، فيكون وزانه وزان من سرّح لحيته أو من صلّى أو صام فله كذا، ولعلّه لذلك أفتى المشهور بالاستحباب، فافهم وتأمّل [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
وحاصله: أنّ هذه الأخبار تدلّ على استحباب نفس العمل الذي بلغ أنّه ذو ثواب، لابعنوان أنّه احتياط وانقياد، أو بعنوان أنّه بلغ عليه الثواب، فإنّ بلوغ الثواب حيثٌ تعليلي لا تقييدي، فكما أنّ النجاسة تترتّب على نفس الماء، والتغيّر في «الكرّ» و «الجاري» أو الملاقاة في «القليل» سبب لعروض النجاسة عليه بعنوانه الأوّلي، كذلك بلوغ الثواب على عمل سبب لعروض الاستحباب على نفس ذلك العمل بعنوانه الأوّلي، فلا فرق بين هذه الأخبار وبين مادلّ على استحباب صلاة الليل مثلًا إلّافي الكلّيّة والجزئيّة، فإنّ أخبار «من بلغ» تدلّ على استحباب كلّ عمل بلغ عن المعصوم عليه السلام أنّه ذو ثواب، وما دلّ على استحباب صلاة الليل يدلّ على استحبابها بالخصوص.
و التعبير في بعضها ب «ففعل ذلك طلب قول النبيّ صلى الله عليه و آله» [٢] وفي بعضها الآخر ب «فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب» [٣] لا يوجب أن يترتّب الاستحباب على العمل المعنون بهذين العنوانين، فإنّ الاستحباب وترتّب الثواب يعرض
[١] كفاية الاصول: ٤٠١.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٨١، كتاب الطهارة، الباب ١٨ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٨٢، كتاب الطهارة، الباب ١٨ من أبواب مقدّمة العبادات، الحديث ٧.