اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٠ - المقام الأوّل في الأسباب
شرعي، فإنّ الجزئيّة والشرطيّة من آثار وجود الجزء أو الشرط، لا من آثار عدمهما، فلا يمكن رفعهما بفقرة «رفع ما اكرهوا عليه».
إن قلت: نعم، ولكنّ البطلان ووجوب الإعادة من آثار عدمهما، فإنّ الجزء أو الشرط لو ترك اختياراً لبطلت العبادة ووجبت الإعادة، فيمكن رفع وجوب إعادة العبادة الفاقدة للجزء أو الشرط لأجل الإكراه.
قلت: كلّا، فإنّ البطلان ووجوب الإعادة من الآثار العقليّة لترك الجزء أو الشرط، لا من آثاره الشرعيّة، فلا يمكن رفعه بحديث الرفع [١].
البحث حول جريان «حديث الرفع» في الأسباب والمسبّبات
و هاهنا مقامان من البحث:
المقام الأوّل: في الأسباب
وليعلم أنّ النسيان والإكراه والاضطرار تارة يرتبط بنفس السبب، واخرى بخصوصيّة من خصوصيّاته.
لا إشكال في أنّ نسيان أصل السبب مساوق لعدم تحقّق المعاملة، ولا إشكال أيضاً في بطلان المعاملة المكره عليها، فلا يقع البيع أو النكاح أو الطلاق عن إكراه.
نعم، لا يمكن القول بعدم وقوع المعاملة المضطرّ إليها، فإنّ التمسّك ب «رفع ما اضطرّوا إليه» للحكم ببطلان هذا النوع من المعاملة خلاف الامتنان الذي لأجله ورد حديث الرفع، فإنّ من اضطرّ إلى بيع داره لأجل صرف ثمنها في معالجة مرضه مثلًا لوقع في صعوبة ومشقّة شديدة لو قلنا ببطلان البيع وعدم
[١] نعم، يمكن التمسّك بحديث «لا تعاد» في خصوص الصلاة. منه مدّ ظلّه.