اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٩ - تذكرة
مستلزماً للعسر والحرج والمشقّة، ولا يمكن التمسّك بمثل «رفع ما اكرهوا عليه» و «مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» و «رفع ما اضطرّوا إليه» في هذه الموارد وأمثالها.
وبالجملة: لابدّ في جريان مثل هذه القواعد وعدم جريانها من ملاحظة الأهمّ والمهمّ، فلو كان مصلحة دفع الضرر عن العباد والامتنان عليهم- التي شرّعت لأجلها هذه القواعد- أقوى من مصلحة فعل الواجب وترك الحرام لكانت حاكمة على دليل وجوب الواجب أو حرمة الحرام، كما إذا اضطرّ إلى شرب الخمر أو اكره على ترك ردّ السلام.
وأمّا إذا كان مصلحة الواجب أو مفسدة الحرام أقوى من الامتنان ودفع الضرر فلا.
ومن هنا انقدح لك أنّ بعض الأحكام تختلف بالنسبة إلى أشخاص مختلفة، فلابدّ من رعايتها لبعض الأشخاص حتّى في موارد الإكراه والاضطرار والعسر والحرج وسائر القواعد الامتنانيّة، دون بعضهم، مثلًا يجوز لعوامّ الناس شرب الخمر علناً إذا اكرهوا على ذلك، وأمّا إذا اكره سرّاً من كان اسوة للناس وعمله ملاكاً لعملهم على شرب الخمر في الملأ العامّ فلا يجوز له ذلك.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل.
وأمّا المقام الثاني: فلابدّ فيه من التفصيل، فإنّ الإكراه على إيجاد المانع مشول لحديث الرفع، دون الإكراه على ترك الجزء أو الشرط، فلو اكره المكلّف على الإتيان بالصلاة في ثوب متنجّس لجاز التمسّك بقوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما اكرهوا عليه» للحكم بعدم مانعيّة النجس المكره عليه لها، فتصحّ الصلاة، وذلك لأنّ الإكراه تعلّق بوجود المانع، وله أثر شرعي، وهو المانعيّة، فترفع بحديث الرفع، بخلاف مسألة الجزء أو الشرط، فإنّ الإكراه تعلّق بتركهما، وليس له أثر