اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٩ - نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
مراتب الأحكام الشرعيّة
صرّح المحقّق الخراساني رحمه الله في حاشيته على فرائد الاصول بأنّ للحكم مراتب أربع: الاقتضاء، والإنشاء، والفعليّة، والتنجّز.
لكن أكثر من تأخّر عنه قال بأنّ له مرتبتين: الإنشاء، والفعليّة.
وفسّر المحقّق الخراساني رحمه الله الاقتضاء بمرتبة من الحكم يكون فيها مناطه ومقتضيه.
والإنشاء بمرتبة جعل صورة الحكم من قبل المولى من دون أن يشتمل على بعث أو زجر.
والفعليّة بما إذا بلغ ذلك الحكم الصوري إلى مرتبة البعث والزجر.
والتنجّز بما إذا وصل الحكم الفعلي من طريق العلم أو العلمي إلى المكلّف، فاستحقّ العقوبة على مخالفته، بخلاف الحكم الاقتضائي والإنشائي، إذ الحكم ما لم يصر فعليّاً لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز واستحقاق العقوبة على مخالفته.
نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
وفيه أوّلًا: أنّه لا يصحّ القول بكون الاقتضاء والتنجّز من مراتب الحكم، فإنّ الحكم- سواء كان من الأحكام الشرعيّة أو العقلائيّة- أمرٌ اعتباري مجعول، والاقتضاء أمرٌ حقيقي تكويني متقدّم عليه ومقتضٍ له، فلا يمكن أن يكون من مراتبه.
كما أنّ التنجّز- الذي فسّره باستحقاق العقوبة على مخالفة الحكم- من الأحكام العقليّة المترتّبة على الحكم المتأخّرة عنه، فإنّ العقل هو الذي يحكم بأنّ المكلّف يستحقّ العقوبة لو خالف الحكم الفعلي الواصل إليه بالعلم أو