اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٥ - البحث حول كشف الإجماع عن وجود دليل معتبر
الشرعيّة أوّلًا، وكان للمصيب منه أجران وللمخطئ أجرٌ واحد ثانياً، فبأيّ وجه نلتزم بأنّه يجب على الإمام إلقاء الخلاف بين الفقهاء بإظهار حكم اللَّه الواقعي فيما إذا اتّفقوا على الخطأ؟!
نعم، من وظائفه بيان حكم اللَّه الواقعي لو سئل عنه ولم يكن في مضيقة التقيّة.
وأمّا في عصر الغيبة فلا دليل على وجوب بيان حكم اللَّه من قبل الإمام عليه السلام فيما إذا أجمع فقهاء العصر على حكم مخالف للواقع، سيّما أنّ استتاره يستند إلينا.
البحث حول كشف الإجماع عن وجود دليل معتبر
ومنها: أنّ الإجماع لا يكون كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام، لكنّه كاشف عن كون آراء المجمعين مستندةً إلى دليل معتبر لو وصل إلينا لأفتينا نحن أيضاً على طبقه.
ولا يخفى أنّ هذا الوجه يبتني على أمرين:
أ- اتّفاق جميع الفقهاء ولو في عصر واحد، كقاعدة اللطف.
ب- أن لا يكون الحكم المجمع عليه ممّا يوافق القاعدة، كما إذا أفتوا بحرمة شيء في مورد يكون مجرى أصالة البراءة أو الحلّيّة أو استصحاب عدم الحرمة، فإنّ اتّفاق الجميع على حكم مخالف للقاعدة يوجب القطع بكونه ناشئاً عن دليل معتبر لم يصل إلينا.
بخلاف ما إذا كان على وفق القاعدة؛ لأنّ الإجماع حينئذٍ يمكن أن يكون مستنداً إليها لا إلى دليل خفي علينا.