اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٨ - أدلّة عدم سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي ونقدها
التقديرين قد يتمكّن المكلّف من الامتثال التفصيلي وقد لا يتمكّن.
لا ريب في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي فيما إذا لم يتمكّن من الامتثال التفصيلي، سواء استلزم التكرار أم لا، فإذا علم مثلًا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة وانسدّ عليه طريق تعيّن أحد الطرفين بالعلم الوجداني أو بحجّة معتبرة فلو أتى بكلتيهما لكان مجزياً، لحكم العقل بكفاية الاحتياط، بل بلزومه [١] حينئذٍ، لأنّه أعلى مراتب إطاعة المولى، حيث إنّ الامتثال منحصر به ولا بديل له.
إنّما الكلام في جواز [٢] الامتثال الإجمالي فيما إذا تمكّن من التفصيلي، فإنّهم اختلفوا في كفايته، سيّما فيما إذا استلزم التكرار.
أدلّة عدم سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي ونقدها
استدلّ القائلون بعدم الكفاية بوجوه:
الأوّل: ما اشتهر من بطلان عبادة تاركي طريقي الاجتهاد والتقليد، فإنّ المجتهد لو تمكّن من تعيين وظيفته في يوم الجمعة، ومع ذلك لم يراجع الجوامع الحديثيّة لأجله، بل أتى بصلاتي الظهر والجمعة معاً لكان عمله باطلًا، وكذلك الأمر لو احتاط المقلّد بإتيانهما من دون أن يرجع إلى رسالة من يقلّده.
ويمكن المناقشة أوّلًا: في وجود هذه الشهرة.
وثانياً: في حجّيّة الشهرة الفتوائيّة.
وثالثاً: أنّ كلام المشهور هذا يشبه ما نعبّر عنه بالحصر الإضافي، فإنّهم
[١] وإن كان البحث فعلًا في الكفاية لا في اللزوم. منه مدّ ظلّه.
[٢] الجواز هاهنا يكون بمعنى الكفاية، لا بمعنى الحلّيّة في مقابل الحرمة. منه مدّ ظلّه.