اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٣ - المقام الثاني في المسبّبات
لا أقول: إنّ الرفع تعلّق بالآثار، بل تعلّق بنفس المسبّب، لأنّه بنفسه ممّا تناله يد الرفع، ولكن رفعه يقتضي رفع الآثار، لارتفاع العرض بارتفاع موضوعه، ولكن فرض وقوع المسبّب عن إكراه ونحوه في غاية الإشكال، فإنّ الإكراه إنّما يتعلّق بإيجاد الأسباب، وقد ذكرنا في كتاب البيع ما قيل وما يمكن أن يقال في المقام.
وأمّا القسم الثاني: وهو ما إذا كان المسبّب من الامور الواقعيّة التي كشف عنها الشارع- كالطهارة والنجاسة- فهو ممّا لا تناله يد الرفع والوضع التشريعي، لأنّه من الامور التكوينيّة وهي تدور مدار وجودها التكويني متى تحقّقت ووجدت، لا تقبل الرفع التشريعي، بل رفعها لابدّ وأن يكون من سنخ وضعها تكويناً.
نعم، يصحّ أن يتعلّق الرفع التشريعي بها بلحاظ ما رتّب عليها من الآثار الشرعيّة. ولا يتوهّم أنّ لازم ذلك عدم وجوب الغسل على من اكره على الجنابة أو عدم وجوب التطهير على من اكره على النجاسة، بدعوى أنّ الجنابة المكره عليها وإن لم تقبل الرفع التشريعي، إلّاأنّها باعتبار ما لها من الأثر- وهو الغسل- قابلة للرفع، فإنّ الغسل والتطهير أمران وجوديّان قد أمر الشارع بهما عقيب الجنابة والنجاسة مطلقاً، من غيرفرق بين الجنابة والنجاسة الاختياريّة وغيرها، فتأمّل، فإنّ المقام يحتاج إلى بسط من الكلام لا يسعه المجال [١]، إنتهى كلامه.
و يرد على ذيل كلامه أنّ إطلاق أدلّة وجوب الغسل عقيب الجنابة والتطهير عقيب النجاسة لا يقتضي عدم جريان حديث الرفع في موارد الإكراه
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٥٧.