اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧ - هل يمكن جعل الكاشفيّة للقطع أو نفيها عنه أم لا؟
المتعلّقة به بما هو مشكوك الحكم.
ويمكن القول بنظيره في القطع، فإنّ الشارع لو قال: «إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة حرّمت عليك صلاة الجمعة» فلا محذور فيه إلّا اجتماع حكمين مختلفين، وهو نظير ما تقدّم من اجتماع الحكم الظاهري والواقعي- على القول بصحّته- فما هو جوابكم في تلك المسألة فهو جوابنا في المقام.
نعم، جعل الحكم الظاهري لا يستلزم اللغويّة، بل ربما كان تسهيلًا وامتناناً على المكلّفين، بخلاف جعل الحكم المنافي للحكم المقطوع، لكنّ اللغويّة وإن كانت قبيحةً ممتنعةً على الحكيم، إلّاأنّها غير اجتماع الضدّين المتنازع فيه.
ولما ذكره الإمام رحمه الله مزيد تحليل وبيان سيجيء في مسألة القطع الموضوعي.
هل يمكن جعل الكاشفيّة للقطع أو نفيها عنه أم لا؟
قد عرفت أنّ حجّيّة القطع لا تنالها يد الجعل إثباتاً ونفياً، فهل الطريقيّة أيضاً كذلك- بناءً على عدم عينيّتها مع القطع [١]- أم لا؟
الحقّ هو الأوّل، لأنّ الكاشفيّة من لوازم وجود القطع تكويناً، ولا ربط لها بمقام التشريع، فكما أنّ حرارة النار غير قابلة للجعل والنفي التشريعيّين [٢]- بل
[١] وأمّا بناءً على العينيّة- كما التزم بها المحقّق النائيني رحمه الله في آخر كلامه- فلا مجال للتكلّم في هذه المسألة كما لا يخفى، لأنّ الكاشفيّة تستدعي المغايرة بين الكاشف والمكشوف، فإذا كانا شيئاً واحداً، بدعوى كون العلم عين المعلوم بالذات فلا تتصوّر الكاشفيّة لكي يبحث في إمكان جعلها ونفيها وعدمه. منه مدّ ظلّه.
[٢] نعم، قد يتصرّف الخالق تعالى في الامور التكوينيّة، كما حال بين النار وبين لازمها بقوله- في سورة الأنبياء، الآية ٦٩-: «يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ» لكنّه مربوط بمقام كونه خالقاً مكوّناً، لا بحيثيّة كونه شارعاً. منه مدّ ظلّه.