اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٥ - نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله
فما أفاده الشيخ قدس سره من التبعيض في الإجزاء بقدر ما فات من المكلّف من المصلحة الواقعيّة بسبب سلوك الأمارة [١]، هو الحقّ الذي يقتضيه اصول المخطّئة [٢].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
أقول: هذا الوجه الثالث هو ظاهر كلام الشيخ رحمه الله من المصلحة السلوكيّة التي وجّه بها تصحيح التعبّد بالأمارات غير العلميّة.
وأمّا الوجه الأوّل الذي هو «التصويب الأشعري» والثاني الذي هو «التصويب المعتزلي» فقد صرّح الشيخ رحمه الله بنفيها، لقيام الإجماع والأخبار المتواترة بأنّ «للَّه تعالى أحكاماً يشترك فيها العالم والجاهل» والأمارة لا تغيّر الواقع بوجه من الوجوه، ولا يصحّ القول بأنّ الحكم الفعلي في حقّ من قامت عنده الأمارة هو مؤدّاها، بل الحكم الفعلي في حقّ جميع المكلّفين هو الواقع، غاية الأمر أنّ في سلوك الأمارة وتطبيق العمل على طبقها مصلحة يتدارك بها ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع عند قيام الأمارة على خلافه.
نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله
ويمكن المناقشة في كلام الشيخ رحمه الله بأنّ الأمارات المعتبرة عند الشارع ليست تأسيسيّة، بل هي- كما مرّ مراراً- طرق عقلائيّة قد أمضاها الشارع، فإنّ خبر الثقة وظواهر الكلمات ونحوهما امور معتبرة- قبل الشرع- عند العقلاء، بل حجّيّة قول المفتي في حقّ العامّي أيضاً لها أصل عقلائي، فإنّ رجوع الجاهل
[١] فرائد الاصول ١: ١١٨.
[٢] فوائد الاصول ٣: ٩٥.