اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٥٠ - ما استدلّ به أهل السنّة لإثبات حجّيّة الإجماع
له عندنا إلّاإذا كان كاشفاً عن موافقة المعصوم عليه السلام، فهو في الواقع كاشف عن الحجّة، لا أنّه حجّة رابعة في مقابل الحجج الثلاثة الاخر.
ما استدلّ به أهل السنّة لإثبات حجّيّة الإجماع
تمسّك العامّة على اعتبار الإجماع بما هو إجماع بما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «لاتجتمع امّتي على خطأ» [١] وقال أيضاً: «لا تجتمع امّتي على ضلالة» [٢].
وبنوا عليه أساس مذهبهم، أعني خلافة أبي بكر.
وفيه: أنّ هذا الخبر على فرض صحّته لا يكون بصدد جعل الحجّيّة لرأي الامّة في حالة الاجتماع، بل بصدد الإخبار عن عصمتهم في هذه الحالة، ولا ريب في أنّ الأحكام الشرعيّة وإن كانت تثبت بالخبر الواحد على فرض اعتباره، إلّاأنّ الموضوعات الخارجيّة التي منها عصمة الامّة عن الخطأ فشمول دليل حجّيّة الخبر لها يحتاج إلى الدقّة والتأمّل. على أنّ اجتماع الامّة لا تصدق إلّاباجتماع جميعهم [٣] أوّلًا، وظاهره هو الاجتماع الاختياري ثانياً، ولا ريب في أنّه لم يتحقّق واحد منهما في مسألة الخلافة التي هي الباعثة لهم في خلق الإجماع وحجّيّته.
فإنّ الامّة لم تكن منحصرة في أهل المدينة كي يصدق على اجتماعهم اجتماع الامّة.
[١] شرح نهج البلاغة- لابن أبي الحديد- ٨: ١٢٣.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] وهذا ما يقتضيه مناسبة الحكم والموضوع أيضاً، كأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: إذا اجتمعت امّتي على أمر صانهم اللَّه بعنايته ولطفه من الخطأ، فيكون اجتماعهم كاشفاً عن كون ذلك الأمر أمراً واقعيّاً. منه مدّ ظلّه.