اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٨ - حجّة المانعين من السنّة
للّسان فلا يمكن القول بكونه حاكماً على دليل آخر، ولأجل ذلك لو قام الإجماع مقام قوله: «لا شكّ لكثير الشكّ» في خروج «كثير الشكّ» عن تحت أدلّة الشكوك لجعلناه مخصّصاً لا حاكماً.
وبالجملة: التخصيص يتحقّق بالأدلّة اللفظيّة واللبّيّة، ولكنّ الحكومة لاتتحقّق إلّابالأدلّة اللفظيّة.
هذا تمام الكلام في الجواب عن الآيات الناهية عن العمل بالظنّ.
حجّة المانعين من السنّة
وأمّا السنّة: فطوائف من الأخبار تدلّ بتعابير مختلفة على المنع من العمل بالروايات المخالفة للكتاب والسنّة:
منها: ما عن الصادقين عليهما السلام أنّهما قالا: «لا تصدّق علينا إلّاما وافق كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه و آله» [١].
ومنها: ما عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: «إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوا به، وإلّا فقفوا عنده ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم» [٢].
ومنها: ما عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: خطب النبيّ صلى الله عليه و آله بمنى، فقال: «أيُّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله» [٣].
إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة فيها أمثال هذه التعابير.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١١٢، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٨.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١١١، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٥.