اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله ومن تبعه في ذلك
وأمّا إذا كان لها موضوع كلّي، كما في المقام- حيث نبحث في أنّ أدلّة المحرّمات هل تختصّ بالعناوين الواقعيّة، أو تعمّ مطلق ما تعلّق به القطع؟ سواء صادف الواقع أم لا [١]- فكانت مسألة اصوليّة، وإن أبيت إلّاعن علاقتها بالفقه فلابدّ من القول بكونها من القواعد الفقهيّة، وأمّا المسألة الفقهيّة فقد عرفت أنّها لا تناسب كلّيّة الموضوع.
إذا عرفت هذا فلنشرع في الأحكام الثلاثة المبحوث عنها في التجرّي [٢].
١- قبح التجرّي
لا إشكال ولا خلاف في أنّ التجرّي قبيح عقلًا.
إنّما الإشكال في أنّ قبحه فعلي أو فاعلي؟
كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله ومن تبعه في ذلك
ذهب الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله وجمع آخر إلى الثاني، وهو أنّ نفس الفعل المتجرّى به لا يكون قبيحاً، فإنّ شرب الماء الذي قطع العبد بخمريّته ليس بعنوانه الأوّلي- أعني شرب الماء- قبيحاً، وانطباق عنوان «مقطوع الخمريّة» عليه أيضاً لا يوجب قبحه، لعدم كونه من العناوين المقبّحة [٣].
[١] وأمّا دليل حرمة الخمر، أو الغصب، أو إتلاف مال الغير، ونحوها، فكان كلّ واحد منها أحد مصاديق محلّ النزاع. منه مدّ ظلّه.
[٢] وهي قبحه عقلًا، وحرمته شرعاً، واستحقاق العقوبة عليه. م ح- ى.
[٣] توضيح ذلك: أنّ العناوين الثانويّة تارةً: تؤثّر في الحسن والقبح، كالكذب الذي يكون بذاته قبيحاً، وإذا اقتضى نجات مؤمن صار حسناً، والصدق الذي يكون بذاته حسناً، وإذا اقتضى هلاك مؤمن صار قبيحاً، واخرى: لا تكون كذلك، كمسألة الانقياد والتجرّي، فإنّ القطع بكون عمل محبوباً للمولى أو مبغوضاً له لا يؤثّر في حسنه وقبحه. م ح- ى.