اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٢ - الفرق بين الورود والحكومة
الفرق بين الورود والحكومة
أمّا الورود: فهو عبارة عن رفع دليل موضوع دليل آخر، كالخبر الواحد المثبت للحكم بالنسبة إلى «حديث الرفع» فإنّ قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون» يدلّ على رفع الحكم الذي لا دليل على ثبوته، فإذا دلّ خبر زرارة مثلًا على وجوب صلاة الجمعة، ارتفع موضوع «حديث الرفع» ولم تجر أصالة البراءة بالنسبة إلى وجوب صلاة الجمعة، فيتقدّم الخبر الواحد المثبت للحكم على «حديث الرفع» بنحو الورود.
وأمّا الحكومة: فهي عبارة عن تبيين الدليل المحكوم وتفسيره بسبب الدليل الحاكم، فالدليل الحاكم لا يرفع موضوع الدليل المحكوم، بل يكون ناظراً مفسّراً له ومبيّناً لحدود الموضوع وثغوره، بحيث لولاه لما فهمنا ذلك الشرح والتفسير من نفس الدليل المحكوم، كالدليل الوارد بلسان نفي الشكّ عن كثير الشكّ بالنسبة إلى أدلّة الشكوك في الصلاة، فإنّ قوله: «لا شكّ لكثير الشكّ» [١] ليس بمعنى عدم كونه شاكّاً تكويناً، لأنّه يستلزم التناقض بين صدره وذيله كما لا يخفى، بل هو ناظر إلى الأحاديث المرويّة في أحكام الشكّ في الصلاة [٢]، ويبيّن أنّ المراد من تلك الأحاديث غير كثير الشكّ.
وبهذا اتّضح أنّ تقدّم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم إنّما هو لأجل الشارحيّة والمشروحيّة، ضرورة أنّ الشارح مقدّم على المشروح،
[١] ليس لنا دليل بهذا اللفظ ظاهراً، لكن ورد مضمونه في أحاديث متعدّدة، فراجع وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧- ٢٢٩، كتاب الصلاة، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. م ح- ى.
[٢] هذه الأحاديث مرويّة في وسائل الشيعة ٨: ١٨٧- ٢٥٢، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة.