اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٣ - القول في إمكان تحريم التجرّي بدليل آخر
الناشئة عن التكليف، لا الإرادة الناشئة عن غيره [١]، لكونها أجنبيّة عن التكليف، وحينئذٍ فلا يعقل تعلّق التكليف بها أو بما هو مقيّد بها [٢]، لأنّ الإرادة الناشئة عن التكليف معلول التكليف، فكيف تكون موضوعه أو قيداً لموضوعه؟!
فلا محيص من تجريد المعروض عن الإرادة رأساً كما لا يخفى على الناظر الدقيق، وحينئذٍ هذا البرهان شاهد خروج الإرادة عن حيّز التكليف، لا جهة الغفلة كما توهّم المحقّق النائيني رحمه الله [٣].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام.
وبالجملة: لا يمكن إثبات حرمة التجرّي بالإجماع، ولا بالملازمة العقليّة بين القبح العقلي والحرمة الشرعيّة، ولا من طريق الخطابات المتعلّقة بالعناوين الأوّليّة.
القول في إمكان تحريم التجرّي بدليل آخر
ثمّ هاهنا بحث آخر بحسب مقام الثبوت، وهو أنّه هل يمكن تحريم التجرّي بخطاب ثانٍ متوجّه إلى المتجرّي بملاك قبحه الفاعلي [٤] المتّفق عليه، أم لا؟
ما قيل أو يمكن أن يقال في ذلك طرق ثلاثة:
[١] كالإرادة المقابلة للإكراه، كما إذا قيل: «لا تشرب الخمر اختياراً» منه مدّ ظلّه.
[٢] فلا يصحّ أن يقال: «لا تشرب الخمر عن إرادة ناشئة عن العلم بالخمر وبكون الخمر حراماً» إذا كانت الحرمة التي نشأت الإرادة عنها مستفادة من نفس «لا تشرب الخمر» المذكور في بداية الدليل، كما هو المفروض. منه مدّ ظلّه.
[٣] فوائد الاصول ٣: ٣٨، التعليقة ١.
[٤] وإن لم يشتمل الفعل على قبح ومفسدة كما تقدّم. م ح- ى.