اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٩ - الروايات التي استدلّ بها لإثبات الاحتياط
صرف الشبهة من دون أن يلاحظ كونها وجوبيّة، فيعمّ الشبهات التحريميّة.
قلت: على كلّ حال [١] لا يمكن القول بوجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة، لعدم لزوم الاحتياط فيها بالاتّفاق، ودعوى تخصيص الرواية بالنسبة إليها تستلزم القول بخروج المورد، وهو مستهجن.
وأمّا إن كان المشار إليه ب «هذا» هو السؤال عن حكم الواقعة- كما هو الثاني من شقّي الترديد- فالظاهر أنّ المراد بالاحتياط هو الاحتياط في الفتوى، أي السكوت والاحتراز عن الفتوى بغير العلم، وهذا لا يضرّ الاصوليّين، لأنّ قولهم بالإباحة الظاهريّة مستند إلى الحجّة الشرعيّة والعقليّة كما عرفت، فلا يصدق عليه الفتوى بغير العلم.
هذا، ويمكن المناقشة في دلالة جميع أخبار هذه الطائفة والطائفة السابقة بوجهين كلّيّين:
أحدهما: أنّه لو فرض سلامة الأخبار الدالّة على التوقّف أو الاحتياط عمّا تقدّم من المناقشات فلابدّ من حملها على الإرشاد بحكم العقل.
توضيح ذلك: أنّ الاحتياط والوقوف عند الشبهات موضوعان لحكم العقل مع قطع النظر عن الشرع، لكنّه يحكم بوجوبهما في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي والبدويّة قبل الفحص عن الدليل، وبرجحانهما في الشبهة البدويّة بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل، والظاهر أنّ الأخبار الدالّة على التوقّف والاحتياط ليست في مقام بيان حكم تعبّدي، بل في مقام الإرشاد إلى هذين الحكمين العقليّين، فلا تدلّ على ما يدّعيه الأخباري من وجوب التوقف
[١] أي سواء كان مفاد الرواية هو وجوب الاحتياط في خصوص الشبهات الوجوبيّة أو في الأعمّ منها ومن التحريميّة. م ح- ى.