اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٦ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
المصلحة أو الإلقاء في المفسدة بناءً على هذا الفرض أيضاً.
لكنّ الإنصاف- كما تقدّم آنفاً- هو كون حجّيّة الأمارات من باب الطريقيّة، كما أنّ الحقّ ما ذهب إليه المعتزلة والإماميّة من أنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة، فتمّ الأمران اللذان يبتني عليهما دليل ابن قبة لإثبات امتناع التعبّد بالأمارات الظنّية.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وقال المحقّق النائيني بابتنائه على أمر ثالث أيضاً، وهو انفتاح باب العلم [١] وإمكان الوصول إلى الواقعيّات، وأمّا في صورة الانسداد فلا يلزم محذور تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة.
توضيح ذلك: أنّ المكلّف يعلم إجمالًا بوجود أحكام واقعيّة تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها، فإذا انسدّ عليه باب العلم بمواردها- كما في عصر الغيبة- فلا يتمكّن من استيفاء تمام تلك المصالح والاحتراز عن جميع تلك المفاسد إلّابالاحتياط التامّ، بإيجاد كلّ ما يحتمل وجوبه والاجتناب عن جميع ما يحتمل حرمته، وهذا ما لا يلائمه مبنى الشريعة السمحة السهلة.
وحينئذٍ لو لم تكن الأمارات حجّة لفات عن المكلّف جميع المصالح والخيرات، بخلاف ما إذا جعلت حجّة، فإنّه يستلزم أن يعمل ببعض الأحكام، وهو المقدار الذي تصيب الأمارة للواقع، فإنّه خير جاء من قبل التعبّد بالأمارة، ولو كان مورد الإصابة أقلّ قليل، فإنّ ذلك القليل أيضاً كان يفوت
[١] أي خصوص العلم، لا العلم والعلمي. منه مدّ ظلّه.