اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٠ - نقد كلام الشيخ رحمه الله حول الآية الشريفة
بوقوع التعذيب سابقاً بعد البعث، فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الامم السابقة [١].
نقد كلام الشيخ رحمه الله حول الآية الشريفة
وفيه أوّلًا: أنّه لا وجه لحمل الآية على تعذيب الامم السابقة إلّاقوله تعالى:
«مَا كُنَّا» بصيغة الماضي، مع أنّه لا يصلح له، فإنّ هذا التعبير كثيراً ما يراد به نفي الشأنيّة، فكأنّه تعالى قال: «ليس من شأننا أن نعذّب أحداً حتّى نبعث رسولًا».
و إرادة هذا المعنى من مثل هذا التعبير متداولة، سيّما في كلمات اللَّه تعالى، كما قال: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» [٢].
وثانياً: أنّ الآية السابقة عليها- وهي قوله تعالى: «وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً» [٣]- مربوطة بالقيامة، والآية اللاحقة لها- وهي قوله تعالى: «وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً» [٤]- مربوطة بالعقاب الدنيوى، فالسياق يقتضي أن يكون التعذيب في الآية المبحوث عنها عامّاً للعذاب الاخروي والدنيوي كليهما، لتناسب ما قبلها وما بعدها.
[١] فرائد الاصول ٢: ٢٣.
[٢] الأنفال: ٣٣.
[٣] الإسراء: ١٣- ١٤.
[٤] الإسراء: ١٦.